العدد 4231
الجمعة 15 مايو 2020
منهج علي بن أبي طالب في الأزمات
الجمعة 15 مايو 2020

كنت كثيرًا ما تأملت عبارة “تد في الأرض قدمك”، وهي التي وردت ضمن حوار بين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، وابنه محمد بن الحنفية حين سلمه الراية في أحد حروبه.. ولربما ونحن نعيش ذكرى استشهاد أمير المؤمنين عليه السلام، نتبصر في بلاغة المفردات من يعمق فيها معاني الثبات في الأزمات والمحن.

ما معنى تلك العبارة :”تد في الأرض قدميك؟”.. “تد” فعل أمر، وحين نقول “وتد في الأرض قدمه” أي ثبتها وهي كما يقول بعض اللغويين منسوبة إلى “وتد الخيمة” الذي يثبت أركانها، وفي حديث أمير المؤمنين لابنه محمد بن الحنفية: “تزول الجبال ولا تزل، عض على ناجذك وأعر الله جمجمتك، تد في أرض قدمك، ارم ببصرك أصى القوم وغض بصرك، واعلم أن النصر من عند الله سبحانه وتعالى”.

هنا، تأتي لمحة عن سمات الخبير المفكر والقائد المسؤول التي تظهر بشكلها العملي في الأزمات والمحن، وقد سئل الإمام علي عليه السلام عن تلك الخصال، فاختصرها في: الحلم والحذر والتقدير والتفكر، فللحلم أثر في سيطرة الإنسان على نفسه عند الغضب وتمنع التعجل وتفرض التأني وهذا ما هو مهم لكل خبير، فلن يتجاوز الإنسان أي أزمة إلا إذا كان حليما لا تأخذه العجلة ولا يستعجل في الحكم.

يصف الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام سمات رسول الله نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في الأزمات والمحن، فيقول: “كان رسول الله “ص” أجود الناس صدرًا، وأصدقهم لهجة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه”، وكما ورد في كتاب شمائل الرسول ودلائل نبوته وفضائله وخصائصه أن تلك النعوت تعبر عن شخصية فذة في تكوينها وتأديبها وعلمها، ولها جاذبية وحضور من الوهلة الأولى لكل من يتعامل معها، ويضاف إلى ذلك كنه أنه كان معلمًا مرشدًا للخير في ضوء شريعة الله المنزلة.

في الأزمات، نحتاج إلى من يتصف بأوصاف المسؤولية العامة لدى القائد.. لا يعني ذلك مسؤولية دولة أو جهة أو كيان، بل هي مسؤولية دينية ووطنية لاسيما حينما تضطرب الأوضاع وتنتشر الأوبئة، ولا يقتصر ذلك على الحروب فحسب، بل تظهر أهميتها في أوقات انتشار الأوبئة والرعب والقلق، والبطولة هنا تكمن في وجود عقول الأزمات، واختصر زبدة القول، وهي أن الدور الذي لعبه صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء رئيس اللجنة التنسيقية في إدارته لمكافحة فيروس كورونا، يعكس شخصية قائدة فذة تحافظ على استقرار المجتمع رغم شدة وضراوة المعركة. نسأل الله لبلادنا ولكل بلاد المسلمين الأمن والسلام والحفظ من كل الشرور.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية