العدد 4238
الجمعة 22 مايو 2020
إيميلي دكنسون... وعزلة حتى الممات
الجمعة 22 مايو 2020

بملابسها البيضاء وأطوارها الغريبة جدا، اختارت الشاعرة الأميركية الأكثر شهرة وتأثيرا إيميلي ديكنسون أن تقضي ما تبقى من حياتها في عزلة منزلية، تطورت لحد التطرف عندما قررت عدم مغادرة غرفتها. ديكنسون التي قالت مرة “سأنطلق بمصابيح لأبحث عن نفسي” يبدو أنها لم تجد نفسها تماما إلا في الانعزال التام عن الناس ما عدا بعض المقربين وأصدقاء المراسلة.

عرف عن ديكنسون حبها الكتابة لكن أحدا لم يعلم أثناء حياتها عن القصائد الـ 1800 المخبأة في الأدراج والتي كتبتها بالسر على مدى أعوام، ولم تفصح عنها إلا قبل موتها، عندما طلبت من أختها حرقها جميعا، وقد شرعت الأخت بالفعل في حرق بعض إرثها الأدبي إلا أنه لحسن الحظ تمكنت من إنقاذ 40 مجموعة شعرية، لتشرع بعدها في عملية تنقيحها ونشرها للعالم.

تدور حول حياة إيميلي الغامضة العديد من الأقاويل، حيث لم تكن تستقبل الزوار إلا من وراء الباب، وفضلت الغرق في عالم الكتابة والشعر حتى يومها الأخير الذي كتبت فيه مراسلة لابن عمها وقالت إنه تم نداؤها!

تقول عن الموت في إحدى القصائد: لأنني لم أقو على انتظار الموت، هو بلطف انتظرني، توقفت العربة حيث لا أحد سوانا، فقط نحن والخلود!

وربما بهذه الكلمات كانت تتنبأ بموتها وخلودها الأدبي في آن واحد، حيث تعتبر اليوم واحدة من أهم شعراء أميركا، وصنفت كأحد أهم 26 أديبا وأديبة على مستوى العالم، بالرغم من أنها لم تلق التقدير الذي تستحقه إلا بعد العثور على القصائد المخبأة بعد وفاتها. حقا... لا يعرف الشخص ما الذي يمكن أن يجده في عزلته، ربما تجد نفسك أو تجد كنزا دفينا في داخلك بانتظار الظهور.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية