العدد 4239
السبت 23 مايو 2020
بيت التجار وتعديل نظام الأصوات
السبت 23 مايو 2020

بينما يئن القطاع التجاري تحت التحديات التي فرضتها أزمة فيروس كورونا المستجد، يعيش صغار التجار في الأسابيع الأخيرة على وقع صدمة جديدة مع اتفاق الحكومة والسلطة التشريعية لتمرير تعديلات على قانون غرفة التجارة بما يمنح تمثيلا أكبر للشركات الضخمة في إدارة بيت التجار.

ويرفع التشريع الذي مرره مجلس الشورى قبل أيام (بعد موافقة النواب) تمثيل الشركات التي يزيد رأس مالها عن مليون دينار من نسبة ٨ % إلى ٣٦ %، ويخفض تمثيل إجمالي الشركات والتي رأس مالها ٢٠ ألفا فأقل من ٤٠ % إلى ١٣ % فقط من نظام احتساب الأصوات.

وفي مقابل وزارة التجارة والصناعة ومجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة البحرين اللتين دافعتا عن “عدالة” التوزيع الجديد للأصوات، رفعت لجنة الشؤون التشريعية والقانونية في مجلس النواب صوتها محذرة من الخطوة، ومؤكدة وجود “شبهة دستورية” في التعديل القانوني بما يتعارض مع مبادئ العدالة التي نص عليها الدستور في المادتين (٩) و(١٠).

وأما اللافت في إقرار هذا التشريع، فهو تجاهل مجلس النواب ومن بعده مجلس الشورى رأيا مكتوبا قدمته المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان تحفظت فيه على التعديل القانوني وأكدت أهمية “تحقيق العدالة... وضرورة تقرير مبدأ المساواة في التصويت”. تقول المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ردها: “ومن خلال استقراء القوانين والنظم واللوائح المنظمة لعمل غرف التجارة والصناعة في بعض الدول العربية، لوحظ خلوها جميعا من نصوص توجد حالة التمايز في عدد الأصوات وفقا لروؤس أموالهم”. وتردف: “بل إن بعض هذه النصوص كما هو الحال في السعودية، قرر بنصوص صريحة “منح صوت واحد لكل اشتراك وإن تعددت فروع المنشأة”، ولم تكتف المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان عند هذا الحد، بل دعت اللجنة المالية في مجلس النواب إلى التحقق من الدوافع التي دفعت نحو إجراء التعديل المقترح.

لا يعرف حتى اللحظة مدى الآثار الناتجة عن التشريع الجديد على المدى المتوسط والبعيد، وهل سينجح المسعى الذي أطلقه مجموعة تجار (يتجاوز عددهم الألف) لتأسيس غرفة لصغار التجار أم يرتطم بعقبات قانونية وعملية؟ إلا أن المستقبل للقطاع التجاري يبدو أكثر انقساما وتشرذما.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .