العدد 4240
الأحد 24 مايو 2020
فِي أَيَّامِ العِيدِ.. إنَّ القُلوبَ بِرَغْمِ البُعدِ تَتَّصِلُ
الأحد 24 مايو 2020

كل عام وأنتم بخير، مع أطيب التهاني والتبريكات، مقرونة بالشكر والامتنان والتحية والتقدير لكل الفرسان البواسل  الذين لا تغمض لهم عين وهم ساهرون على راحتنا وضمان سلامتنا وصحتنا وحماية أرواحنا؛ الجنود المرابطين على الخطوط الأمامية من الأطباء وكوادر الرعاية الطبية والتمريض وكل العاملين على منافذ البلاد الحدودية والمفتشين والمتطوعين الذين يعملون ويخوضون معارك يومية ويقاتلون جنبًا إلى جنب في مواجهة جائحة كورونا الفتاكة.

ونحتفي هذا العام بعيد الفطر المبارك ونحن نعيش ونمر بظروف استثنائية جعلت الاحتفال به يختلف في نكهته ومظاهره الابتهاجية عن المعتاد، ويتميز بغياب بعض الطقوس والعادات التقليدية والإيمانية كصلاة العيد وولائمه وتجمعات وزيارات الأهل والأصدقاء، إلا أن هذه المناسبة على الرغم من ذلك تظل أشد تمسكًا بجوهرها ورونقها الروحي الحقيقي وبمعانيها وقيمها الإنسانية والاجتماعية، وستتمحور اللقاءات هذا العام ضمن الدوائر الأسرية المحدودة المفعمة بالود والحميمية من دون أن نفقد أو نفتقد حالة التواصل المتسعة بالأقارب والأصدقاء باستخدام ما وفره لنا العلم من وسائل التواصل الاجتماعي المتطورة.

ولا نريد في هذه المناسبة أن نستمع لأغنية “عيد بأية حال عدت يا عيد” من شعر المتنبي، ولا داعي أو مبرر لدخول الحسرة والضجر إلى بيوتنا أو النفاذ إلى قلوبنا، فهذه أيام عيد حقيقية نحتفل فيها أيضًا بانتصار وتألق إرادتنا وتصميمنا وعزيمتنا على مواجهة هذا الوباء.

وفي هذه الأيام السعيدة سنلتزم بصرامة بالمتطلبات الوقائية والاحترازية، وسنتمسك بالتفاؤل والأمل وبالفرح والغبطة والسرور، وسنرقص على أنغام وأهازيج الفخر والاعتزاز، فقد صمدنا ونجحنا في المعارك التي خضناها من الحرب التي ما نزال نخوض مراحلها الأخيرة والتي ستتكلل بالنصر إن شاء الله.

إن ساعة النصر لآتية لا ريب فيها، فنحن نخوض هذه الحرب تحت راية وقيادة حكيمة واعية؛ قيادة صاحب الجلالة الملك المفدى حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، بدعم ومساندة من صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر، وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء حفظهما الله ورعاهما، ولهم جميعًا نرفع أصدق التهاني والتبريكات بهذه المناسبة المباركة.

لقد تعلمنا في خضم هذه المحنة، كما علمتنا الأشهر القليلة الماضية، خصوصًا شهر رمضان المبارك، الكثير من الدروس والعبر التي ستمكننا من الاستعداد لاستقبال عصر ما بعد كورونا؛ عصر جديد نأمل أن تتعزز فيه قيم الإخاء والولاء والتعاون والاحترام المتبادل فيما بيننا، لقد تعلمنا في هذا الوطن العزيز الغالب أن علينا أن نقف جميعًا خلف قيادتنا صفًا مرصوصًا بكل أطيافنا وانتماءاتنا وفي خندق واحد للدفاع عن أنفسنا وعن وطننا وعن مستقبلنا  في وجه أعدئنا بمختلف أجنداتهم، وقد كانت أجندة كورونا زهق أرواحنا، وثمة أعداء لنا أجندتهم قتل أوطاننا، وأوطاننا أعز علينا من أرواحنا.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .