العدد 4240
الأحد 24 مايو 2020
لا لعودة المدارس حاليا
الأحد 24 مايو 2020

كم أما وأبا مستعدين الآن لإعادة إرسال فلذات أكبادهم إلى المدارس في ظل الظروف الراهنة من تفشي فيروس كورونا؟ لا أعتقد أن هناك كثرا يؤيدون رجوع حركة الحياة إلى طبيعتها وخصوصا فيما يتعلق بمدارس الأطفال، سأكون أكثر صراحة معكم أنا لست مستعدة مطلقا! ولا تعنيني أهمية تعليم أبنائي مقابل تعريض حياتهم إلى خطر محدق، خصوصا أنني أتحدث هنا عن فئة رياض الأطفال والمراحل المدرسية الأولى التي لا يكون الطالب فيها واعيا تماما لما يحدث؛ فإن جزمت أنني أتقنت توعيتهم وإرشادهم حول كيفية استخدام المطهرات وأهمية التباعد الاجتماعي وضرورة عدم اللعب مع الآخرين أو لمس أغراض الغير وكثرة غسل اليدين بالماء والصابون، فأنا هنا أنشد سلوكا خياليا لطلاب لم تتجاوز أعمارهم ست سنوات، ومن البديهي أن سلوك الطلبة (الأطفال) في المرحلة الابتدائية وما قبلها لا يكون مدروسا وبوعي كاف! لذا أقولها واضحة وصريحة لا وألف لا لإعادة إرسال أطفال لم تتجاوز أعمارهم السنوات العشر إلى المدارس في ظل جائحة كورونا.

إن ما أطرحه اليوم بين أيدي المهتمين قضية تؤرق بال الآباء والأمهات وسط محاولات البعض لعودة الحياة إلى ما كانت عليه، وقد يتفق معي البعض وقد يختلف، لكنني أتحدث عن قلب الأم وتفضيلها صحة أبنائها على تعليمهم وإن كانت الكفتان متساويتين من حيث الأهمية لكنني أرجح كفة الصحة، فهي في هذه الحالة تثقل عن أية حقوق أخرى مستحقة لأطفالنا.

لا أعني بالطبع أن تتوقف عجلة الحياة لكن جائحة كورونا يجب أن تكون منعطفا جادا لعدد كبير من المدارس ورياض الأطفال للتحول الرقمي المنشود وأهمية تعليم الطالب عن بعد، وعندما أتحدث هنا عن بعد فأنا أطلب وتيرة تعليمية حقيقية من شأنها أن تسهم في تقويم وتعليم نشأ ووضع أساس كامل حقيقي وليس صورا من صور التواجد، فقد كنت ضد تعليم الطلبة عن طريق إرسال التدريبات فقط، بل لم أدخر جهدا لمطالعة التمارين المرسلة على حساب أطفالي في رياض أطفالهم دون أن يكون هناك معلم حقيقي يتواصل معهم في ساعات معينة عن طريق شاشات الإنترنت.

الحل الآخر الذي أراه سهلا نسبيا هو الاعتماد على التعليم الذاتي وهو مُقر في أغلب دول العالم بأن تتكفل الأسر بتدريس أبنائها وتعليمهم على أن يقوموا بتقديم امتحانات نهاية العام عن طريق وزارات التربية أو هيئات التعليم المتواجدة في أغلب دول العالم، وهو ما يسمى بظاهرة (Home schooling) أو التعليم المنزلي.

في كل الأحوال أرى أنه من المبكر جدا التفكير في إعادة إرسال فلذات أكبادنا للمدارس حتى مع المحاولات الجمة في أخذ الحيطة والحذر وكثرة مناشدات بعض الهيئات التعليمية بدفع فصول السنة الدراسية الجديدة القادمة.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية