العدد 4240
الأحد 24 مايو 2020
عيد بلا قناديل
الأحد 24 مايو 2020

يأتي العيد هذا العام لكنه لا يشبه نفسه ولا يحمل شيئا من طقوسه، ولم تعد للعيد تلك الملامح التي اعتدنا عليها، بل فقد الكثير من لذة الأعياد، يأتي العيد متثاقل الخطى بلا أهازيج، ولا شيء يبعث على الفرح، ذلك أنّ الجائحة أسكتت كل الأصوات الجميلة، فالقلوب والنفسيات متعبة.

ثمة مقولة ذات دلالة عميقة مفادها أنه إذا لم تستطع أن تصنع ابتسامة أو تجميلها فأقفل عليك غرفتك للتعبير عن التظاهر بالفرح، لكن المفارقة الباعثة على السخرية أنها أصبحت شعارا للجميع بألا نبرح غرفنا! نعم يجب ألا نفوت لحظات الفرح حتى لو كانت عابرة ونتشاركها مع من نحبهم لكن عن بعد. الإنسان في ظل الظروف العصيبة وبالغة الكآبة بأمس الحاجة إلى الطمأنينة أو طاقة إيجابية ومن يعيد له لحظات من الفرح الهارب.

كنا نردد أن مجتمعنا رغم تظاهره بالتدين والذي من سماته صلة الرحم وزيارة الأقارب، بيد أنه استعاض عن كل هذا بتبادل التهاني عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو الاتصال الهاتفي، غير أن الواقع بات يحتم علينا هذه الأيام التواصل عن بعد حفاظا على حياتنا. يجب علينا ألا نفقد الأمل ففي ذات اللحظة التي ترصد فيها يوميا  حالات لمصابين، إلا أنّ هناك أيضا التزاما مدهشا من المواطنين بالإرشادات الصحية والتعليمات وخروج المئات من المتعافين، وهذه بشارة أكيدة بأنّ الأزمة ستمر رغم حجم الخسارات الباهظة، وأنّ علينا تقبل صعوبات الحياة والعمل على تحويل المحن إلى منح وفرص.

وفي ظل هذه الظروف الاستثنائية العابرة بإذن الله كم تبدو الحاجة ونحن نعيش أجواء العيد إلى بث القيم الإنسانية كرعاية المسنين وتلمس معاناة الجيران والأطفال ذوي الحاجات الخاصة وتقدير ما منحنا الله من نعم لا تحصى. نعم إنّ أزمة الوباء فرضت على العالم بأسره تباعدا اجتماعيا لكنها أظهرت كم نحن بحاجة إلى تواصل مع بعضنا، ليس هناك شك في أننا سنكسب المعركة بفضل جهود الكوادر الطبية والتمريضية التي تعجز الكلمات أن تفيهم حقهم من الشكر.

يمكننا أن نصنع الفرح عندما نقتسم الرغيف والفرحة عندما نتشاركها مع الآخرين، وعظمة الإنسان تقاس بقدرته على العطاء ولا معنى للفرح بدون العطاء فلنتقاسم الفرح مع البسطاء بلا مقابل. وكل عام والجميع بخير وسلام.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية