العدد 4241
الإثنين 25 مايو 2020
رياض أطفال... أجور بـ 50 دينارا!
الإثنين 25 مايو 2020

يأتي انضمام مملكة البحرين في العام 2008 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومصادقتها على الاتفاقيات المتعلقة بعمل المرأة، كاتفاقية “التمييز في الاستخدام والمهنة” واتفاقية “الراحة الأسبوعية في المنشآت الصناعية” واتفاقية “العمل ليلا للنساء” وغيرها؛ ترجمة شاهدة وإقرارا بيّنا بحق العمل للمرأة البحرينية ودعمها بالتدريب المستمر الذي يدفع بخبراتها المتجددة في مجال سوق العمل الرحب، بعد أنْ أثبتت تميّزها الباهر في مجال التحصيل العلمي والثقافي - وهو ما أكدته نصوص الدستور التي جاءت بها المادة (13) حول أنّ “العمل واجب على كل مواطن، تقتضيه الكرامة ويستوجبه الخير العام، ولكل مواطن الحقّ في العمل واختيار نوعه، وفقاً للنظام العام والآداب” – وبينت حقّها الأصيل في “اعتراف” العالم أجمع بدورها المؤثر الذي باتت تلعبه على صعيد نمو الاقتصادات الوطنية بعد انخراطها اللافت في عالم العمل مدفوع الأجر، و”تأطير” هذا الحقّ قانونياً من أجل حمايتها والتوفيق بين مسؤولياتها الأسرية ومتطلباتها المهنية.

بطبيعة الحال، إنّ مسيرة دخول المرأة البحرينية هذا المعترك الواسع بعدما كانت حبيسة البيت؛ أَبْقَتهَا أمام تحدٍ ماثل على الصعيد الشخصي والمحيط الاجتماعي وبيئة العمل وطبيعة القوانين التي تفرض عليهن الواجبات وتحفظ لهنَ الحقوق بما يُحقّق فضاء التوازن الفسيح بين العمل والمنزل بوجه أعمّ، وتشعب منعطفاته ولاسيّما في حقل التعليم، وفي تعليم ما قبل المدرسة على وجه أخصّ، فهن إلى جانب هذا التحدي الماثل؛ أمام ضغطٍ واقعٍ (في هذا الحقل) تمثّل في حرمان غالبيتهن من البدلات والأجور والضمان الاجتماعي بسبب العقود (الموسمية!) من أرباب العمل، بعد أنْ أبقتْ وزارة التربية والتعليم دورها (استشاريا) خالصاً في المتابعة والرقابة على رياض الأطفال، على حدّ قول النقابية المختصّة التي تواصلت مع جريدة “البلاد”.

 

نافلة:

إنّ ما لا يقل عن 2500 عاملة في أكثر من 200 روضة وحضانة وفق ما أفادت به النقابية المختصّة للجريدة؛ يُلاقي بعضهنَ التعسّف بالفصل إذا ما (حَمِلُوا!)، ويُرمَون بالإهانات والتهديد في أيّة لحظة بإنهاء خدماتهنَ دون مبرر، والبعض الآخر يُحرمنَ من صرف بدل الإجازات السنوية والرسمية والخاصة كالولادة وساعات الرضاعة، فيما تجبر أخريات على إحضار البديل في حال غيابهن وبدون مقابل، بل وتسند لهُنَ مهام التدريس ونظافة الصفوف والعناية الشخصية بالأطفال وتبديل ملابسهم وتقديم الوجبات لهم ومرافقتهم في الحافلات براتب لا يتعدى 50 ديناراً!

هذا الحال، يستوجب الهمس في أذن المعنيين المحترمين في إدارة رياض الأطفال بوزارة التربية والتعليم؛ لأهمية معالجة أوضاع مربيات الأجيال ورفع المعانات عن اللائي بيدهن أمانة المستقبل، وإيجاد الحلول الجذرية التي تنصفهن في تأمين لقمة العيش وتحسين شروط العمل اللائقة.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية