العدد 4242
الثلاثاء 26 مايو 2020
إرث الممتلكات التقنية
الثلاثاء 26 مايو 2020

في عصر تقنية المعلومات، نجد كمية من المعلومات الشخصية في حسابات المستخدمين في مواقع “الفيسبوك” و”قوقل” و”تويتر” و”لينكد إن” وغيرها.

وأصبح الكثير من الناس يستخدمون هذه المواقع، وعبر هذا النشاط يتم تخزين الكثير من البيانات الشخصية.

وأثناء حياة المستخدم لا توجد مشكلة لأنه يدير حساباته كيفما شاء. ولكن، هناك مشاكل قانونية فور وفاة صاحب الحساب. والسؤال، هل يجوز استخدام هذه المعلومات بعد وفاته؟ وهل تورث هذه الثروة ومن يرث هذا الإرث؟

الميراث التقني للمتوفي احتل مكانة في المحاكم. وقضية الشاب المنتحر في أميركا شغلت الرأي بعد أن طالب والديه السماح لهم بالدخول في حساباته لمعرفة أسباب الانتحار. وهناك من يؤيد ومن يرى العكس لأن المعلومات شخصية ويجب أن تظل في الكتمان. هذه المواقف المتباينة ستستمر طالما هناك استخدام للحسابات التي يضع فيها المستخدم بياناته، وربما يكون بعضها سري لا يرغب الشخص في الكشف عنه وهو على قيد الحياة أو في قبره.  ولتجاوز هذه المواقف، نجد أشخاصا يخططون لطريقة تسليم ممتلكاتهم التقنية وكيفية توزيع هذا الميراث، إذ يلجأون لهذا لأن ترك الأمر للصدفة لن يمكنهم من التحكم في الإرث واستخدامه. والإرث الرقمي يشمل: التذكارات الشخصية كالصور والكتب ومراسلات البريد الإلكترونية والمدونات والحسابات الموجودة على مواقع التواصل. ومن دون شك، هذه المعلومات لها قيمة كبيرة وبثمن باهظ. وتوجد الآن أنظمة قانونية لإدارة ميراث الممتلكات الرقمية، تسمح لأقارب المتوفي بالدخول على ممتلكاته الإلكترونية. وأصدرت “قوقل” على صفحتها إعلانا مكتوب عليه “أخبرنا بما تريد فعله بحسابك بعد الوفاة”، وذلك يتم من خلال خيارات يقدمها الموقع لصاحب الحساب. ومنها أن يتم حذف حسابه أو أن يسمح لـ “قوقل” أن تقوم بتعيين شخص “وصي” على حسابه يقوم بالاطلاع على جميع حساباته إذا لم يتم الدخول عليها لفترة تتراوح ما بين 3 أشهر وسنة. وجود القوانين، التي تسمح بالدخول في حسابات المتوفي، في نظرنا أمر مهم جدا، لأن عدم وجود قوانين يعني عودة ملكية الملف الشخصي الخاص بالمتوفي للشركة التي تملك الموقع، مثل: “الفيسبوك” و”تويتر” وغيرها. وهذه الشركات لا تملك هذا الحق إذا حدد المتوفي شخصا معينا. ولكن، وإمعانا في الخصوصية هناك توجهات بإصدار تشريعات تمنع أي شخص ما عدا الذي تحدده المحكمة، أو الوصي، الدخول على معلومات المتوفي. ولأهمية الأمر، ننصح بإعداد “وصية خاصة” بالبيانات الضرورية بكيفية التعامل مع الممتلكات التقنية بعد الوفاة لا قدر الله، ومن يجوز له التعامل مع هذا الإرث. وبالعدم، ستختفي هذه الثروة الهامة وتقبر مع صاحبها، ويكون في هذا ضرر للورثة أو غيرهم.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية