العدد 4242
الثلاثاء 26 مايو 2020
د.حورية الديري
مسك الختام... تقبل الله طاعتكم
الثلاثاء 26 مايو 2020

ما أغرب الأيام وهي تمر بأحداثها سريعًا لتغدو ذكريات تذهب وتأتي بغيرها حتى تتراكم بين صفحات الحياة، وما أغرب أبطالها حين يتفاعلون معها بمشاعر مترددة، متناسين أحقيتهم في تذوقها والحصول على ما يستحقون من الفرح والسعادة.

وهكذا بعد أن مرت أعظم أيام الخير والبركات، وبعد أن وفقنا الله جميعًا لصيام شهر رمضان المبارك، ففي الأمس كنا نترقب دخوله علينا ونحن ممتعظين مما يحصل لنا من متغيرات، اجتهدنا للتكيف معها وقبولها ونحن نتساءل حول الكثير، والآن، وبعد أن انقضت تلك الأيام المباركة، بما استطعنا فيها من صناعة وعمل، فإننا نحتفل هذه الأيام بجزيل الهدايا والعطايا، لكنها بنكهة متغيرة أيضًا، فلنتمعن في قوله تعالى (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون)، حيث تبين الآية الكريمة رقم ٥٨ وهي من سورة يونس مقام الفرح والسعادة، وبما أننا المجتمع السعيد الواعي فلن نفتقد ذلك أبدًا، إذا استطعنا الوقوف لحظة الشتات، وأخذنا برهة من التفكير فيما أنعم الله علينا، بعد أن أعاننا الله على الصيام والقيام وتلاوة القرآن وعمل الخير، وجعل لنا من العلم ما أتاح لنا من البدائل الكثير للتكيف مع الأوضاع المتغيرة.

سنرى من حق أنفسنا علينا تبادل التهاني والتبريكات مع الآخرين الذين تشاركنا معهم أفضل وأبرك الأيام بشتى الطرق والوسائل المتاحة للتواصل والترابط، فرحين بما جنينا من جوائز لفضائل أعمالنا، سنرى أحقية العيد علينا بأن نحييه ونبتهج به ونفرح، فلا يوجد أجمل من لحظات تكريم المرء نفسه على عمل جزيل يقوم به بين الحين والآخر، فماذا لو كان هذا التكريم إنهاء شعيرة من شعائر الإسلام؟

إن الحديث هنا لا يعني أن الفرحة في التجمل والتطيب والتزاور فقط، لما للعيد من منزلة راقية تستحق الفرح بفضل الله واقترانه بصوم رمضان. إن هديتك لنفسك اليوم، وأنت تنعم بمنة التمام والكمال أن تبتهج ظاهرًا وباطنًا، وأن تنهض حامدًا شاكرًا فضل الله عليك، فقد مكننا الله من الصيام والطاعات، كما أننا نقف اليوم شاكرين له فضله وما أجزله علينا من هدايا. فكما كنا بحاجة لبركات رمضان فإننا أيضًا بحاجة ماسة لبركات العيد، فلا تجعلوا هذه الذكرى الجميلة التي جاءت تكريمًا للعباد دون تخليد جميل، وهي تمامًا كما تلتقط أجمل الصور واللقطات في هاتفك النقال وتتصفحها لاحقًا مبتهجًا بتلك اللحظات، أو كما تشاركها الآخرين ويشاركوك الابتهاج.

والحديث هنا لمن ترردت مشاعره في أن يتكيف مع الحدث المتغير ويعطي نفسه الحق الذي تستحق، ويظهر في مختلف المواقف والأحداث وهو يصنع الذكرى العطرة... ويكون مسك الختام لرمضان هذا العام بقبول الطاعات وقبول الهدايا الجزال.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية