العدد 4244
الخميس 28 مايو 2020
لقب الفنان!
الخميس 28 مايو 2020

لعلني تناولت هذا الموضوع بشكل ما في مقال سابق، لكن اليوم، ومع الكم الكبير ممن يفترضون انتماءهم للوسط الفني، أرى أن حضورهم بات مستفزاً، بسبب بعض المسببات غير الفنية، وغير الواعية والملائمة بين القول والفعل، فيوصفون جزافاً بالفنانين، والفن بريء منهم!

هناك مسببات كثيرة - يعلمها الله - تجعل من الفرد مشهوراً، وليس كل مشهور فنان، وليس كل فنان مشهور، هذه هي المعادلة التي ينبغي أن نفهمها، عندما نتجرأ، ونطلق على شخص ما نعرفه، أو يعرفه الكثيرون، لقب الفنان! وهنا أود أن أطرح تساؤلاً، هل كل الممثلين لديهم القدرة على تقمص الشخصيات والتفنن في إيصال الواقع الذي لا يعد كونه واقعاً في أحايين كثيرة، ويؤمنون برسالاتهم، وملتزمون بأدائها، وهدفهم السامي إرادة الخير للمجتمعات؟!

بغض النظر عن جدارة اللقب من عدمه، فإن الصناع ومن معهم بكل أفكارهم ومعتقداتهم ونواياهم وأهدافهم، هم المسؤولون الرئيسيون عن مستوى الذائقة العامة للجمهور، وعليه فإنه كلما ارتفع مستوى الأعمال المقدمة فنياً، اكتسب الجمهور مستوى أرفع من الذائقة، والأمر أخيراً متروك لاختلاف الأذواق، فكما يقال لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع، وهذه القاعدة تصلح للمعروض فقط من الأعمال مهما تدنت أو علت مستوياتها.

 

إطلاق لقب الفنان على شخص ما يعد مسؤولية، يتحملها كل فرد من الجمهور، وبتجنب الحديث عن بعض الأعمال الرديئة المقدمة هذا العام، والتي لا تشفع لها الأزمة الراهنة التي يمر بها العالم، أود إرسال تحية إلى ناصر القصبي في (مخرج 7)، وتحية إلى محمد رمضان في (البرنس)، وتحية إلى إبراهيم الحساوي في (الشهد المر)، وتحية كبرى لفقيد الفن الراحل عبدالحسين عبدالرضا في (درب الزلق)، الحاضر الغائب، الفنان القدوة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وتحية للفنانين الآخرين الذين لا يسعني ذكر أسمائهم، ليس تقليلاً من شأنهم، معاذ الله، لكن لعدم اتساع المقام، وهم فقط ممن يصح أن نطلق عليهم لقب (الفنان).

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية