العدد 4247
الأحد 31 مايو 2020
الوباء الذي لا لقاح له (1)
الأحد 31 مايو 2020

سينجح العلم إن عاجلاً أو آجلاً في اكتشاف لقاح والتوصل لعلاج مناسب لفيروس كورونا (كوفيد ـ 19) الذي لا يزال يودي بحياة الآلاف من الناس في كل مكان، لكن يبدو أن بعض البشر لن يستطيعوا التخلص من أمراض عديدة لها آثار سلبية على منظومة وبنية المجتمع، ومن أخطرها العنصرية التي تدفعهم لتحين الفرص واستغلال أتفه الأسباب للفتك بكل من يختلف معهم عرقيًا لإشباع حاجة ما في أنفسهم.

ففي ولاية مينسوتا الأميركية، قامت إدارة الشرطة بإقالة أربعة من أفرادها بعد وفاة رجل يدعى “جورج فلويد” من ذوي البشرة السوداء كان مشتبها به فقط في ارتكاب أعمال تزوير وذلك أثناء القبض عليه، وظهور مقطع فيديو يصور الاعتداء عليه وتثبيته على الأرض بالضغط على رقبته بالقوة وهو يستغيث ويقول “لا أستطيع التنفس”، دون أن تجد صرخاته استجابة أو شفقة من رجل الشرطة الذي لم يستمع أيضًا لدعوات وتوسلات شهود الحادث بأن يرفع ركبته عن عنق الرجل، لأنه لا يتحرك وأنفه ينزف.

صحيح أن الرد كان سريعًا بإنهاء خدمة رجال الشرطة الأربعة المتورطين بالحادث وفتح باب التحقيق بما يمهد لإنزال المزيد من العقوبات، إلا أن المؤلم أن مثل هذه الحوادث متواصلة منذ سنوات ولا يكاد يمر عام دون تسجيل العديد من الشواهد والقضايا التي تؤكد أن العنصرية باتت مرضًا مزمنًا يستوجب علاجًا ناجعًا على كل المستويات وليس التعامل مع كل حادث على اعتبار أنه عمل فردي لا يعكس ظاهرة عامة وخطيرة.

قسوة وبشاعة الحادث دفعت قائد الشرطة “أراوندوندو” إلى التأكيد على ضرورة مراجعة سياسات استخدام القوة فيما يتعلق بوضع شخص تحت السيطرة.

عمدة مينيسوتا نفسه “جاكوب فراي”، الذي وصف الحادث بأنه عبثي بشكل تام وكامل، قال: “متأكد مما رأيته وما رأيته خطأ على كل المستويات، فكونك مواطنا أسود لا يعني هذا أن عليك حكما بالإعدام”، وكأنه يقر بأن العنصرية راسخة في نفوس البعض لا حوادث عرضية تقع بين فترة وأخرى.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية