العدد 4249
الثلاثاء 02 يونيو 2020
رجال الزمن الصعب
الإثنين 01 يونيو 2020

ليس خافيا على أحد أنّ فئة المسنين - وأغلبيتهم من المتقاعدين ونعني من ذوي الرواتب الزهيدة - الأكثر معاناة، ذلك أن ما يتقاضونه من أجور لا يفي بمتطلبات حياتهم اليومية، وهذه الشريحة تشكل طبقا للإحصاءات الرسمية ثلث عدد المتقاعدين ممن بلغت أعمارهم الستين عاما فما فوق، ومن هنا جاء المقترح بقانون بصرف إعانة شهرية لكل مسن بواقع مئة دينار شهريا، والموقع من الإخوة النواب، ونقول جاءت هذه اللفتة الإنسانية لتكفل لهؤلاء حياة كريمة في حال إقرارها، ولسنا بحاجة للتذكير بأن الدستور كفل لهم الضمان الاجتماعي في حالة الشيخوخة أو المرض.

إنّ هؤلاء المواطنين يجدون أنفسهم في ظروف بالغة الصعوبة، ذلك أنّ الأجور الضئيلة لم تعد قادرة على تلبية طلبات أسرهم من جهة، ومن جهة أخرى فإنّ حالتهم الصحية لا تسمح لهم بممارسة عمل إضافي. أما الإشارة بالبطاقة التي تمنح لخدمة المسنين للتخفيف عن كاهلهم فإنها للأسف لا تفي بالحد الأدنى من متطلباتهم اليومية كونها محصورة بمجالات محددة ولا تشمل الحاجات الملحة.

إنّ تقديم الدعم بات من أهم الأولويات للمسنين في ظل موجات الغلاء الآخذة في التصاعد، ناهيك عن الضرائب التي لم تستثن هذه الفئة، ولا يجب أن ننسى الأدوار التي ساهم بها المسنون قبل عقود طويلة في تنشئة الأجيال، ولا أعتقد أنّ أحدا ينكر ما أسهموا به من عطاء متواصل إبان سنيّ شبابهم والأدوار التي نهضوا بها لبناء الوطن، إنهم بحق رجال الزمن الصعب.

لابد من التذكير بأن اللجنة الوطنية للمسنين التي تشكلت قبل سنتين تختص بتقديم الخدمات الاجتماعية لفئة كبار السن بتزويدهم بالأجهزة وإقامة خطوط اتصال وتعاون مع الأجهزة الرسمية منها والأهلية بهدف تطوير الخدمات المقدمة لهم، إضافة إلى توعية الرأي العام بقضاياهم واحتياجاتهم، لكن الذي نود أن نذكر به أن جميع هذه الخدمات على أهميتها كان لابد أن يسبقها دعم المسن ماديا لمواجهة حالات العجز والمرض وما يستجد من أزمات بحيث يكون قادرا على ممارسة حياته كباقي الفئات الأخرى.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية