العدد 4250
الأربعاء 03 يونيو 2020
الوباء الذي لا لقاح له (2)
الأربعاء 03 يونيو 2020

ما يؤكد أن حادث وفاة رجل من ذوي البشرة السوداء مؤخرا في ولاية مينيسوتا الأميركية أثناء القبض عليه، والاعتداء عليه بصورة همجية بتثبيته على الأرض بالضغط على رقبته بالقوة دليل على رسوخ ظاهرة مقلقة في المجتمع الأميركي هو ذلك البيان الذي أصدرته عضو مجلس الشيوخ عن ولاية مينيسوتا آمي كلوبوبشار والذي دعت فيه إلى تحقيق خارجي كامل وشامل وضرورة تحقيق العدالة ليس لهذا الرجل وعائلته فقط بل للمجتمع والبلد.

هذا يعني أننا إزاء معاناة لفئة أو عرق من أعراق المجتمع الأميركي، ويمثل شريحة معتبرة منه، فقد تزامنت حادثة ولاية مينسوتا مع حادثة أخرى تمثلت في شجار بين امرأة “بيضاء” تقوم بتمشية “كلبها” في “سنترال بارك” بنيويورك ورجل “أسود” فقط لأنه طلب منها أن تقيد كلبها، فما كان منها إلا أن تهدد الرجل باستدعاء الشرطة، قائلة: “سأخبرهم أن هناك رجلا أميركيا من أصل أفريقي يهدد حياتي”.

وتظهر بيانات أن العام الماضي شهد مقتل أكثر من ألف شخص من ذوي البشرة السوداء على يد الشرطة، كما تؤكد العديد من الدراسات والمنظمات غير الحكومية أن الأميركيين السود أكثر عرضة لأن يقعوا ضحايا للشرطة مقارنة بالأعراق الأخرى. لهذا، قال الكاتب “جونب ليك” في مقال نشرته شبكة “سي إن إن” الأميركية إن الولايات المتحدة الأميركية تواجه وباء قد لا يتم العثور على لقاح له، يتمثل بالخوف من المواطنين السود، محذرا من أن هذا الوباء يجعل أميركا البيضاء مشلولة، ويهدد حياة الكثير من الرجال السود ويعرضهم للاكتئاب جراء تلك العنصرية التي تحيط بهم في المجتمع الذي يعيشون فيه، حيث ينظر للرجل الأسود كـ”بعبع” في “أميركا البيضاء”.

ما يحدث في أميركا يحدث بصورة أو بأخرى في الكثير من المجتمعات والدول ومن بينها دول عريقة وتعد مضربًا للأمثال عند الحديث عن الحرية والديمقراطية، وهو ما يؤكد أن هذه القيم التي يتحدثون عنها ويعتبرون أنفسهم حماة لها ليست مجرد نصوص تذكر وقوانين تكتب، ولكن الأهم من كل ذلك أن تتجسد في أخلاقيات وسلوكيات البشر وأبناء المجتمع كافة.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية