العدد 4252
الجمعة 05 يونيو 2020
عن الأشياء التي تغيرت
الجمعة 05 يونيو 2020

مع انتشار فيروس كورونا تغير شكل الحياة التي عرفتها البشرية قبلاً، لم تعد الأشياء تمشي بذات السرعة التي كانت عليها، توقف العالم لبرهة عن الدوران محاولاً استيعاب الحدث، نحن أيضاً تغيرت نظرتنا للأشياء والأحداث حولنا، في حين كنا نعتقد أننا لسنا على استعداد للتنازل عن شيء، قمنا مضطرين تحت وطأة الظرف القاهر بتغيير خططنا كلها وتأقلمنا.

العمل من المنزل خطوة بدأ تنفيذها ديوان الخدمة المدنية على نطاق ضيق بتشجيع من المجلس الأعلى للمرأة قبيل بدء الجائحة، ومع اشتداد وطأة الجائحة عمل معظم الموظفين من منازلهم دون أن يؤثر ذلك على سير العمل أو جودته، وجدنا أن معظم المعاملات يمكن إنجازها دون الحاجة للقيام بمشوار قد يستغرق ساعات من الازدحام والانتظار، اكتشفنا أن أحد أهم أسباب تفشي الفيروس هو سكن العمال المشترك وغير اللائق، معضلة أخلاقية كانت تحدث على مرأى ومسمع الجميع دون التفات إلى حق هؤلاء العمال في سكن لائق يحفظ كرامتهم الإنسانية وهذه مسؤولية أصحاب الأعمال وليست مسؤولية الدولة التي تكفلت مشكورة بتوفير السكن المؤقت للعمال لاحتواء المرض.

السؤال الذي نطرحه.. هل سنعود كما كنا قبل كورونا أم سنتغير وفقاً للتجارب التي عبرناها، هل سنجد قرارات تنظم سكن العمال وتشرف على تنفيذ القرارات وضمان التزام أصحاب الأعمال بها أم سنعود كما كنا نفسح المجال للجشع أن يضعنا في هذا المأزق مجدداً.

هل سنبني على الإنجاز الذي تحقق بالتحول الإلكتروني لجميع المعاملات، وهل سنبقي بعض الموظفين لأداء مهامهم من المنزل بعدما تحقق من معرفة وتجربة حية أن العمل من المنزل لا يحدث فرقاً بوجود التقدم التكنولوجي والإمكانيات اللامحدودة.

تخيلوا شوارعنا بلا ازدحام بسبب اكتظاظ آلاف الموظفين في وقتٍ واحد، وتخيلوا سكن عمال منظما بطريقة النزل أو بيوت الشباب المجهزة بعيداً عن الأحياء السكنية للعائلات، وتخيلوا الأداء الوظيفي في بيئة صديقة لا يضطر فيها الموظف للتعرض لكل أسباب القلق والتوتر، وتخيلوا هواءنا أقل تلوثاً، ما بعد كورونا لا يجب أن يكون كما قبله.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية