العدد 4252
الجمعة 05 يونيو 2020
التقاعد... مرة أخرى (1)
الجمعة 05 يونيو 2020

صادف تاريخ ١ يونيو الجاري مرور عام بالتمام والكمال على تقاعدي من عملي المتواصل الذي استمر 37 عاما، وإذا رجعنا إلى الوراء قليلا فأذكر أنني كتبت مقالا بعد شهر واحد من التقاعد وتجربتي الجميلة وإيجابياته الجمة، وقد اختلف معي عدد من القراء والأصدقاء فيما ذكرته في المقال لسبب واحد فقط هو أن الفترة  - شهر واحد - تعتبر قصيرة جدًا للحكم على هذه التجربة الحديثة، إذ علق أحدهم بقوله (اعتبره شهر عسل)! وأنا في الواقع احترمت وجهة نظرهم وفي نفس الوقت كنت واثقًا بأن الكلام سيكون ذاته حتى لو بعد عام. وها أنا اليوم أكتب لكم للتأكيد على أن الحياة التقاعدية رائعة، بل رائعة جدًا وفيها من الإيجابيات الكثير.

أذكر أنني التقيت الأخ الدكتور مصطفى السيد - ومن لا يعرف هذه الشخصية الرائعة - في أحد مجالس العزاء بعد تقاعدي مباشرة، وطلب مني أن أكتب مقالا عن تجربتي مع التقاعد، وكنت قد تشرفت بالعمل تحت قيادته لمدة ١٦ عاما في شركة جيبك حيث كان حينها مديرا عاما للشركة، ولا أريد هنا أن أذكر محاسن ومناقب هذا الرجل الذي يعرفه الصغير قبل الكبير وشهادتي فيه مجروحة، ولو أردت أن أذكرها هنا وفي هذه المساحة المحدودة جدًا أكون قد ظلمته وأبخست حقه في كل الإنجازات التي حققها ليس في جيبك فحسب، بل في جميع مواقع عمله وبشهادة الجميع.

وعودة إلى موضوع المقال، أدركت جيدًا أن حياة التقاعد جميلة وممتعة شريطة استغلالها بالطرق المثلى، هناك الكثير من الأمور التي فاتتنا ونحن منهمكون في عجلة ودوامة العمل الروتيني والغرق في المسؤوليات والضغوطات التي كانت أحيانًا مبالغة وتسببت في الكثير من الأمراض المزمنة مع الأسف الشديد. رتم الحياة أصبح سريعًا وهناك الكثير من الأمور التي تود أن تنجزها، كنا في السابق لا نستمتع بإنجاز أعمالنا بأنفسنا بسبب انشغالنا في العمل، لكن الآن نقوم بها بأنفسنا وبمتعة وكذلك لكسب خبرة إضافية.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية