العدد 4277
الثلاثاء 30 يونيو 2020
الضرورة تتطلب التزاوج بين البنوك
الثلاثاء 30 يونيو 2020

تواجه البنوك في المنطقة مرحلة صعبة نظرا لعدة أسباب، منها جائحة كورونا التي عطلت الأعمال لحد كبير وأتت بضبابية تحتاج لوقت لانقشاعها وتجاوز مآلاتها. والمصائب لا تأتي فرادى، إذ أتت أزمة انخفاض أسعار البترول وما لها من أثر مباشر على موارد الدول وحساباتها في البنوك وعلى الموازنة العامة وهذا يقود إلى تقليل الإنفاق العام وإعادة النظر في العديد من المشاريع وللدرجة التي تجفف موارد شركات القطاع الخاص والأعمال الخاصة وتجعلها خاملة خالية الوفاض. إضافة لهذا، فإن انخفاض أسعار الفائدة سيؤثر أيضا ولحد كبير على التعاملات المصرفية والإقراض والتمويل.

كل هذه الأسباب مجتمعة لها انعكاسات وآثار مباشرة على النشاط المصرفي، مما يستدعي ضرورة النظر في الحلول العاجلة والآجلة لها على المديين القريب والبعيد. وبالطبع، غني عن القول إن هذه الظروف غير مقتصرة على المنطقة فحسب بل كل العالم يعاني منها وبدرجات متفاوتة، وبالتالي تتأثر بها كل البنوك أينما كانت.

إن مدى تأثر كل بنك بهذه الظروف، يتوقف على عدة عوامل من أهمها نذكر مثلا، حجم البنك وقوة ملاءته المالية بما فيها من احتياطات نقدية وضمانات وغيرها، إضافة لنوعية وحجم تعاملات البنك المصرفية اليومية سواء الداخلية أو البينية أو الخارجية وكذلك القيمة السوقية للبنك في سوق المال. لذلك، كلما كان البنك صغير الحجم ورأسماله قليل وبالتالي ملاءته المالية تكون هشة وليست قوية، فإن تأثره بالظروف الراهنة وغيرها سيكون أقوى مما ينعكس عليه سلبا ويؤثر عليه من عدة نواحٍ بما في ذلك استمراره ووجوده بفعالية في السوق.

ولتلافي الوضع والاستعداد لما يحدث، لابد لمسؤولي البنوك التفكير الجاد للخروج من عنق الزجاجة وقيادة السفينة بأمان لبر الأمان، وهذه مسؤولية كبيرة لها أبعادها لكن الأمانة تقتضي تحملها بشجاعة. قد يكون من المناسب الآن التفكير في “التزاوج” بين البنوك عبر الاندماجات والاستحواذات والتملك. وكل هذه البدائل، ينظمها القانون ويبين تفاصيل القيام بها. ولكن، الأمر ليس في القوانين المرصوصة في الأدراج وإنما في عزيمة الرجال لاتخاذ خطوات جريئة حتى ولو على حساب البقاء في الكرسي، خاصة أن هذه الإجراءات تتطلب تغيير المواقع والإتيان بوجوه جديدة وتغيير المواقع.

هذه الخطوات، إذا تمت، ستخلق كيانات جديدة برؤوس أموال كبيرة تمكنها من الانطلاق وتوسيع الأعمال والنشاطات المصرفية مع المنافسة المهنية لأخذ نصيب من كيكة السوق والانطلاق لآفاق أرحب وأوسع. ومن دون شك، فإن دور السلطات الرسمية والرقابية ضروري وخاصة فيما يتعلق بمنح الحوافز وكافة التسهيلات لاكتمال هذا “التزاوج” الطوعي والتبشير أو الترحيب به. والدور “القيادي” هام لتشجيع خطوات لم الشمل والتكامل لخلق كيانات مصرفية قوية، تأتي أُكلها ولو بعد حين. ولنفعلها لنرتقي بأنفسنا وبمهنيتنا.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية