العدد 4277
الثلاثاء 30 يونيو 2020
عودة إسماعيل يس في الطيران
الثلاثاء 30 يونيو 2020

هو فيلم مصري عرض نهاية خمسينات القرن الماضي، للممثل الكوميدي الأشهر آنذاك إسماعيل ياسين، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول توأمين أحدهما يعمل في السينما لكنه ينتحل شخصية أخيه الذي يعمل طيارًا ليفوز بقلب محبوبته، ليعرض حياته وحياة الآخرين لمخاطر جمة لجهله بهذه المهنة الدقيقة والخطيرة.

هذا الإطار الكوميدي والخيالي للفيلم انتقل بعد أكثر من 60 عامًا لأرض الواقع في باكستان، حيث صرح وزير الطيران غلام ساروار خان بأن بلاده فصلت 262 طيارا شهاداتهم ربما تكون مزورة، وذلك بعد أيام على تقرير حول تحطم الطائرة التابعة للخطوط الباكستانية (بيا) في 22 مايو الماضي فوق منازل قريبة من مطار كراتشي في حادث أسفر عن مقتل كل ركاب الطائرة باستثناء شخصين فقط (97 شخصا)، وتدمير نحو 29 منزلا، نتيجة خطأ للطيار ومساعده اللذين كانا يتناقشان بشأن التطورات الأخيرة لجائحة كورونا ولم يتبعا القواعد المعيارية أثناء محاولتهما الهبوط بطائرة الأيرباص أيه-320 ثم فصلا برنامج الطيار الآلي عن الطائرة.

تقرير الحادث يعطينا انطباعًا وكأننا نتحدث عن إسماعيل يس جديد كان يحلم بأن يكون طيارًا بأية طريقة كانت حتى لو عرض حياة الآخرين للخطر، إذ كانت الطائرة تحلق على ضعف الارتفاع الذي يجب أن تحلق عليه حين اقتربت من الهبوط من دون إنزال المعدات الخاصة بذلك، كما تجاهل الطياران ومراقب الملاحة الجويّة إجراءات الطيران المعيارية، ما أدى لفشل عملية الهبوط التي ألحقت أضرارًا جسيمة بمحركات الطائرة التي كانت صالحة تماما للتحليق ولم يكن بها أي خطأ تقني، لكنها كانت مليئة بالأخطاء البشرية.

يبدو أن قضية الشهادات المزورة التي كانت مثار حديث وجدل لا تقف عند دولة بعينها وأنها ظاهرة عامة تحدث في دول كثيرة، كما أنها لا تقتصر على المجالات النظرية، إنما يتسع مداها للنواحي العملية ولمهن دقيقة وخطيرة تمس حياة الناس وأرواحهم، وهنا تكون القضية أكثر خطورة ومدعاة للحسم والسرعة في مواجهتها ومعالجتها معالجة جذرية.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية