العدد 4277
الثلاثاء 30 يونيو 2020
د.حورية الديري
لا يا قلم
الثلاثاء 30 يونيو 2020

يأتي الطيف وترنو العين، برهات فيصحو القلب، وتعلو صرخات من ألم، لا يا قلم... أتكتب ويأتي الحبر منسدلا!! لم هذا الوجع؟ لحظات يا عين.. فالقلم هنا يشاطرني كي يفصح عن صيحات الألم، لي أحباب قد رحلوا، فجاء الشوق منهمرا يسائل.. ألا من حل للقلم؟ الحالُ لابد أن ينسجم، إذا في الحالِ يلتحم، فدارَ الشوقُ مبتعدًا مؤكدًا حالهُ السقم.

آه يا قلب، وآه يا عين، فما من صعب يشبهه رحيل الروح من ذا الروح.. تلك اليد، ذاك الصوت، ذاك القلب، فلا بسمات ولا نسمات تراوده، سوى ذكرى لا تشبعه. فكيف الحال بعدهم؟ سوى أنك ممتحن!

إلى أرواح قد تركت أرواحنا هيما، بها آهات، بها غصات، بها همٌ مختزن، إليك رسائلي جما، وسيبقى عهدي لكم، في كل وقت يناظركم.. ولنا في كل حين موعد، فأكتبها تفاصيلي كي تروي الشوق المنكسر، وتهدي عبراتها رسمًا عبقًا، حبًا، دعاءً.. بأن الله يرحمكم ويرفعكم.

ولكن، إنها رحلة القدر، فما من هادٍ غير الله يشفي الروح، وكل من به ألم، فمهما جال بنا الألم، فراق الأم لا يندمل.. سيبقى الحلم المرتسم. تلازمنا ملامحها، أرويها بكل أسى، منذ هبت برحيلها، ولم تثنها آلامها وعيناها تلازمني، وزفت بصمت خافت اللون، جل آمالها... صاغتها ملامحها.. وفي قلبي أحملها وسأسعى بها عملا.

واليوم، أهديكم إخوتي زفرات عبيرها الحب، كي ترفع بها مقامكم أينما أنتم، فكل منا يعيش أدق تفاصيل الامتحان الذي يضعنا الله فيه لمجاراة الحوار بكل هدوء كي نفهم لغة العيون في موقف يصعب تحمله، فكم منكم الآن يشاطرني حالة السقم وأضناه الشوق لأحدهم؟ قلبوا أوراقكم وهبوا لتحقيق آمال ورغبات ربما تكون لكم سلوى وأملا، ولا تتوقفوا عن محاورتهم ورسم أمنيات كانوا يترقبونها ومازالوا.

فلن يبتعد مبسمكم حتى يزيل ما يصنعه ألم الفراق من حزن يلازمكم، فتدركون معه حكمة الخالق في أن يلهمكم طاقة الصبر، هو امتحان ما أصعبه.. فراق الأم والأب وكل عزيز لديكم، لا يعادله امتحان، ومهما طال بكم الشوق بعدها ستنعمون بالرضا التام عما قدمت أيديكم وحتمًا تستطيعون الكثير، وحفظ الله أمهاتكم وآباءكم الأحياء ورحم الله موتانا وموتاكم.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية