العدد 4280
الجمعة 03 يوليو 2020
الكاتب الذي لا يهتم بمجتمعه يصفق له العار
الخميس 02 يوليو 2020

إذا لم يدرك الأديب والكاتب الحياة بأبعادها المختلفة ومعرفة الحق وفعل الخير وتذوق الجمال، وملامسة الجرح الموغل في الآهات والاقتراب من طاحونة الأوجاع، لا يمكن أن يستحق لقب “أديب وكاتب”، وعليه أن يعترف بحجم المأساة التي يسببها للمجتمع، لأن الأديب المنزوي في قوقعته المبتعد عن الناس الذي لا يعترف ولا يقدر المجهود الجماعي لرقي وتقدم الوطن ثقافيا، غير المبالي بالغد الأفضل، يكون أشبه بالمجمع اللغوي المعطل، وسيطارده الإحساس بالتفاهة والخيانة والعبث.

ذلك أن من مهام الأديب والكاتب صاحب المسؤولية تصور مشاكل الغد، والعمل على تلافيها منذ اليوم، حتى لا تخلق في مجتمع الغد المشاكل نفسها التي يعانيها مجتمع اليوم إلى جانب مشاكل أخرى سيطرحها عليه عصره. إن الأديب والكاتب مسؤول أيضا عن التفكير في ثقافة ما بعد عصره، ونجاحه في تحقيق مجتمع منسجم في الغد يتوقف على مدى إقناعه لكل القوى الحية في مجتمعه على اعتبار الثقافة شيئا ضروريا لا لحياة المجتمع فقط، بل لحياة الدولة نفسها، ولتوفير الإنتاج الاقتصادي، فضلا عن الرقي الحضاري، والثقافة ليست لهوا أو عبثا، كما يتوقف على المحتوى الذي يعطيه الكتاب والمفكرون والأدباء والباحثون للكتاب والمحاضرة والمقالة والفيلم.

أحد الأدباء العرب قالها وأعلن أنه غير ملزم بالوضع الثقافي ولا حتى بالقضايا المصيرية التي تمس واقع الشعوب العربية ومصيرها على السواء، معللا ذلك بسلوك المجتمعات العربية الغريب مع الأديب والكاتب الذي يحاول أن يحدث التغيير بكتاباته، فالمجتمع يقف ضد المنتج الأدبي وفي أيامنا هذه خصوصا، فكيف نصف هذه المواقف المتناقضة؟

أقول لهذا الأديب الذي قرأت له كما قرأت لغيره، من واجب الكاتب والمفكر والأديب مهما كان ناقما على المجتمع، أن ينضم إلى صفوف من يضطلع بالمسؤولية تجاه وطنه وأن يكون إضافة وفتحا جديدين لا مجرد قلم متذمر يائس، وكما يقول ألبرتو مورافيا... الكاتب الذي لا يهتم بمجتمعه يصفق له العار.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية