العدد 4280
الجمعة 03 يوليو 2020
لقد فعلنا هذا بأنفسنا
الخميس 02 يوليو 2020

في دراسة للعالم البيولوجي الأميركي توماس لوفجوي الملقب بالأب الروحي للتنوع البيولوجي، أشارت إليها صحيفة الغارديان البريطانية، قال العالم الشهير إن فيروس كورونا ليس انتقام الطبيعة، لكننا الذي فعلنا ذلك بأنفسنا جراء ما نقوم به من تدخل غير أخلاقي في شؤون الطبيعة، مشيرا في هذا السياق إلى عدة جرائم يرتكبها الإنسان بحق هذه الطبيعة أو بالأحرى بحق نفسه كإنسان، لأن هذه الجرائم السبب في ظهور هذا الفيروس القاتل وستبقى في المستقبل سببا لظهور العديد من الفيروسات الأخرى الجديدة ما لم تتبن الدول مقاربة أكثر احتراما للطبيعة.

ومن بين تلك الأشياء الخطيرة التي تجلب البلايا على بني البشر، ذكر لوفجوي التغير المناخي الناتج عن الانبعاثات الضارة التي تطلقها المصانع ليلا ونهارا والتجارة غير الأخلاقية في الحيوانات البرية في آسيا وأفريقيا مثل تلك التي تباع في سوق ووهان في الصين والتي أشارت إليها أصابع الاتهام في تفشي فيروس كورونا.

عند قراءتي هذا التقرير في الجريدة البريطانية تذكرت قول الله تعالى “ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس...”، فالبشر هم من يعتدون على الطبيعة ومن أجل المال يقومون بمعاندة النواميس التي خلقها الله.

وسواء كانت هذه هي المرة الأولى التي تدفع فيها البشرية ثمنا لإساءة معاملة الطبيعة أم كانت مجرد بداية لسلسلة من ألوان الغضب والدمار الذي ينتظرها، إلا أن الثمن يبدو باهظا حتى الآن رغم قصر المدة التي قضيناها مع ضيف كورونا الثقيل، فالوباء سيكلف الاقتصاد العالمي خلال هذا العام ١ تريليون دولار طبقا للمنتدى الاقتصادي العالمي، وسيفقد الناس نصف الوظائف على الأقل في أفريقيا، وستزداد الوطأة على الدول الأكثر فقرا.

فماذا لو كانت الدول الكبرى قد أنفقت ربع المليارات التي أنفقتها في الحروب في محاربة التعدي على الطبيعة؟ كان الأحرى بها أن تعاقب وتضيق على الدول التي تضر بالطبيعة بدلا من حروبها من أجل نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق المثليين.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية