العدد 4282
الأحد 05 يوليو 2020
أيقونة التحفيز
الأحد 05 يوليو 2020

من المهد من الرؤى، والمبكر من مبادرات، كانت لثقافة الدولة مرئياتها المؤثرة وهي تتعامل بعنفوان إرادي مع الأزمات والجوائح والمنعطفات، في ثمانينات أو تسعينات القرن الماضي مرت البحرين شأنها في ذلك شأن دول المنطقة بحروب، بمشكلات اقتصادية وتداعيات ألحقت الأذى بعائدات النفط، لكن البحرين لم تقف مكتوفة الأيدي، قامت الحكومة برئاسة الأب القائد خليفة بن سلمان بإعداد حزم متنوعة لتحفيز الاقتصاد؛ للارتقاء بأداء القطاع الخاص، واعتبار أن هذا القطاع شريك أساسي في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وأذكر من بين ما أذكر تلك المبادرة التي قام بها سمو الرئيس لإنقاذ غرفة تجارة وصناعة البحرين من عجز مالي مزمن في ميزانيتها، حيث قامت الحكومة بسد العجز من إحدى بنود العائدات المدرجة في الميزانية العامة للدولة.

القطاع الخاص كان ومازال في العقل الجمعي للدولة محفزًا للنشاط الاقتصادي، مشاركًا فاعلًا في ناتجها القومي الإجمالي، في توظيف العمالة، وتدريب الخريجين، في دعم التنمية وتدعيم أواصر التعاون مع القطاعات المبشرة وتلك التي تنمو بالكاد مع المتغيرات، من هنا لم يكن غريبًا على حكومتنا الرشيدة أن تطلق سراح الفوج الثاني من حزمة التحفيز التي ترافقت مع جائحة كورونا، 50 % من رواتب البحرينيين العاملين في منشآت ومؤسسات القطاع الخاص المتأثرة بجائحة كورونا، المعايير والمقاييس المحددة للمؤثرات وحجمها وطبيعتها تمضي بالتوازي مع القرار وهي تنشد الاتجاه الصحيح، وهي تتعامل مع الأثر على أنه فعل ورد فعل، على أنه جائحة مرتدة لابد من إيقاف كارثيتها والتقليل من تداعياتها.

وبالفعل وعلى نفس الطريق تم تخفيض 50 % من رسوم العمل، ووضع برنامج زمني مستقبلي للتعامل مع القادم من تأثيرات والراهن من مؤشرات، والماضي من أحداث.

حزمة محددة المعالم، مكتملة الأوصاف للأخذ بيد القطاعات الاقتصادية المتأثرة وتلك التي يراودها أداؤها السلبي بأن تطلب المساعدة، أو تنشد الدعم، أو تتطلع إلى التمديد.

قطاع التعليم الذي يئن تحت وطأة العديد من العوامل أخطرها تأثيرًا وتكسيرًا للعظام، كورونا وغيرها، يحتاج إلى مظلة متميزة من التحفيز والدعم، من التقدير الفائق، والتسهيل منقطع النظير، ليس لأن هذا القطاع على رأسه ريشة، وليس لأن القطاعات الاقتصادية الأخرى أقل شأنًا من التعليم لا سمح الله، لكن لأن ماكينة التصنيع الفائقة للطبيب المتميز والمهندس العبقري والمحاسب القدير وغيرهم يكون دائما من مسؤولية التعليم المستنير وعلى أرضية عالم المعرفة الذي يحدد دائما معالم التقدم وملامح الحضارة، ولأن التعليم بوضعه ووصفه وهيكلته كان طبيعيًا أن يتعرض للأثر السلبي من التباعد الاجتماعي، رغم الأون لاين، والتكنولوجيا الفائقة، ورغم المعرفة بالتقنية، والتفوق في مجاراتها عن بعد، ورغم الإسراف المبرمج في استخدام الآليات على أنها حقائق قاطعة في زمن لا يؤمن بنهايات الأشياء، بقدر إيمانه بديمومة البقاء.

هنا أدركت الحكومة برئاسة الأب الرئيس أهمية التعليم، كقطاع متقدم الصفوف لتخريج أجيال أكثر قدرة واستطاعة على مجاراة عناصر التفوق في المخرجات المرتقبة، وفي الخريجين المُقدرين من أطباء ومهندسين ومحاسبين، وعلماء في كل محفل وكل مجال.

تعليمنا، مستقبل بلادنا، شبابنا الطالع، جميعهم داخل أيقونة التحفيزة الرسمي، وجميعهم في القلب من عنق زجاجة المرحلة، نكون أو لا نكون، ففي الأمام صوارٍ مزروعة على أمواج متلاطمة، وفي الخلف جائحة أخشى أنها “لا تُبقي ولا تذَر”.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية