العدد 4283
الإثنين 06 يوليو 2020
مواقف إدارية أحمد البحر
ما المشكلة في رأيك؟!
الإثنين 06 يوليو 2020

خلال رحلتنا المهنية نطوف بمحطات ونعايش مواقف مختلفة، ونصادف شخوصًا قد نختلف معها في سلوكياتها وأساليب إدارتها للعمل وقد نتفق مع أخرى وفي كل خير. فكما يقول جبران خليل جبران: ’’تعلمت الصمت من الثرثارين، والتسامح من المتعصبين، والرحمة من قساة القلوب، ولكن الغريب هو أنني أشعر بالامتنان تجاه هؤلاء المعلمين‘‘. غير أن الحقيقة التي لا يختلف عليها اثنان هي أن لسلوك المسؤول تأثيرًا على مناخ العمل ومعنويات العاملين سواء كانت هذه السلوكيات سلبية أو إيجابية.

والآن أضع أمامك، سيدي القارئ، الموقف التالي لترى بنفسك تأثير السلوك الشخصي للمسؤول على أداء الأفراد في المنظمة وعلى معنوياتهم وحتى على حالتهم النفسية والصحية.

موظف حديث الالتحاق بالمؤسسة اقترح زيارة مدير الإدارة في مكتبه وتقديم التهنئة له احتفالًا بإحدى المناسبات العامة، وعندما لم يلق أي تجاوب من زملائه قرر أن يقوم بتلك المهمة لوحده. دخل صاحبنا مكتب المدير باسمًا فرحًا وخرج منه مكفهر الوجه كئيبًا. حاول الزملاء مواساته إلا أن الصدمة كانت شديدة وقوية بالنسبة له وأفقدته القدرة على الكلام لفترة.

في اليوم التالي صحا من تأثير الصدمة بعض الشيء وأخذ يردد ما حدث له: كان المدير يطالع إحدى الصحف عندما دخلت عليه، ورأسًا بادرني ودون أن يرفع رأسه عن الصحيفة: “نعم، ماذا تريد؟ لماذا تركت مكتبك! لماذا لا تعطون العمل حقه؟ لماذا لا تحلل راتبك؟”. كان يقذف بتلك العبارات باستهزاء وتهكم. أخبرته عن سبب زيارتي له فعلق بسخرية قائلًا: “هنا مكان عمل وليس لتبادل التهاني والتبريكات، عد إلى عملك هذا إن كان لديك عمل واترك عنك هذه المجاملات.. أنا أؤمن بنتائج العمل. أعتقد أنك فهمت ما أقوله!”.

سلوكيات المدير تلك لم تكن غريبة على العاملين معه، فقد اعتادوا على أسلوب السخرية والاستهزاء الذي يستخدمه معهم، والذي أدى إلى ترك العمل من قبل البعض وتردي مستوى الأداء للإدارة. كما أن استخدام الكلمات القاسية قد تسبب في إحداث أضرار صحية لبعض العاملين في الإدارة. ما مشكلة هذا المدير في رأيك سيدي القارئ، هل هو افتقاره لأسلوب التواصل الفعال أم إن هناك أسبابا أخرى؟

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية