العدد 4284
الثلاثاء 07 يوليو 2020
تجاوز آثار جائحة فيروس كورونا
الثلاثاء 07 يوليو 2020

تركت جائحة فيروس كورونا آثارا عميقة واضحة في كل العالم، وتأثر بها كل فرد في كل المجتمعات غنيها وفقيرها، شمالها وجنوبها. وآثار الجائحة، اختلفت من قطاع لآخر وهناك من تضرر للحد البعيد المهلك وهناك من كانت صدمته أخف لدرجة يمكن تحملها، وهكذا كل بمقدار.

من أكثر القطاعات التي تأثرت، سوق العمل والتوظيف، إذ خسر الملايين وظائفهم في لمح البصر أو هم في الطريق لفقدانها.

وهذا يحدث في “أرقي العائلات” وأغنى الدول وأكبر الشركات. وهذا الوضع الحرج يتطلب من الجميع، إعادة النظر في هذا القطاع والبحث عن طرق ووسائل عمل جديدة بعيدة عن الأعمال الروتينية والياقات البيضاء والبدل “الأسموكنق” و “البشوت” وما شابه. ولهذا، علينا مراجعة طرق التعليم والتعلم والتدريب. ونحتاج لتعليم يمكن الطالب في المستقبل من الاعتماد على نفسه في العمل وعدم انتظار الوظائف المغلفة الجاهزة. ومع هذا، نحتاج لخلق ثقافة عمل جديدة حيث يتم تمجيد أصحاب الكفاءات والاعتماد على النفس والإبداع مع الاستفادة لأقصى درجة من مخرجات التقنية وتوظيفها في العمل خصوصا مخرجات الذكاء الاصطناعي ولينافس الإنسان الآلة وليس العكس.

ومن القطاعات التي تأثرت، نجد قطاع الطيران والسفريات والسياحة والفندقة. وهذه الأعمال مكملة لبعضها، وبسبب التباعد الاجتماعي والابتعاد عن العمل، توقف السفر وتضررت شركات الطيران ووسائل النقل الأخرى، وكذلك تضرر قطاع الفندقة والسياحة لعدم وجود الزبائن. وكما ورد، فإن شركات طيران كبيرة في طريقها للإفلاس والانهيار المالي. وهذا بالطبع، ينسحب على الفنادق والمنتجعات السياحية وخدمات الترفيه والأكل والشرب والرياضة. وللخروج من النفق، يكون مناسبا البحث عن الاندماج والاستحواذ والتملك لتوحيد الجهود وتقليل التكاليف لأكبر قدر. وأيضا، من المناسب لهذه القطاعات تقديم برامج سفر وإقامة مخفضة لاستقطاب الزبائن ومنح امتيازات خاصة لنوعية معينة من الزبائن مثل كبار السن أو الطلاب أو المجموعات السياحية. إن تحريك الطيران وملأ الفنادق، يحتاج لخطوات جريئة وشجاعة لا تبحث عن المال في الحال وإنما على المدى البعيد بعد استقرار النفوس وهدوء الخواطر للدرجة التي تشجع الجميع للتعامل والتأقلم الشخصي مع مستجدات الجائحة، بدلا عن الانكفاء في البيوت بعيدا عن الناس والعالم.

قطاع تجارة التجزئة، أيضا تأثر كثيرا بسبب الإغلاق وعدم التجوال خوفا من الإصابة بالفيروس. والآن مع فتح الأسواق، على التجار العمل برؤية ثاقبة لاستعادة الأسواق لرونقها وبهائها. وهذا يتطلب كسب الزبائن وتقديم تخفيضات معقولة حتى يعودون تدريجيا لـ “حِمى الأسواق”. والمطلوب الآن، الإبداع في جذب الأنظار عبر تقديم بضائع جديدة بأسعار مقبولة في حدود الممكن. وإلا ستظل الأسواق خالية من الزبائن، لأن “فيروس الأسعار العالية” أخطر من كورونا فيروس. وهكذا، لنعمل جميعا لتجاوز الجائحة والعودة للحياة الطبيعية الآمنة، ولنتعلم ونستفيد من التجربة القاسية لخلق مستقبل أفضل.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية