العدد 4285
الأربعاء 08 يوليو 2020
وَخْـزَةُ حُب د. زهرة حرم
جائحة كورونا... نَقودُك أو تَقودِينا!
الأربعاء 08 يوليو 2020

وصلنا إلى مرحلة لا يرغب أحد منا في مجرد سماع ما له علاقة بكورونا! ومن الواضح جدا أن السيل قد بلغ الزبى، وبالعامية (طفشنا)، تابعنا سيرتها الأولى، ووصولها الخجول الأول إلينا، ثم تفشيها بين أفرادٍ هنا وهناك، وكان حرصنا على تتبع تعليمات الدولة في الاحتراز والوقاية شديدًا، يسكننا أمل بأن هذه الجائحة ستزول تدريجيًا، ونحن نراقب اجتهاد الجميع للحيلولة دون اقترابها نحونا، لكن المفارقة العجيبة – هنا - أن شعور الخوف قد تحول لدى كثيرين إلى عدم اهتمام؛ إذ تُركت الحيطة، وغاب الحذر، وكلما ناقشتَ أحدهم في الموضوع؛ وجدته يعد الوباء قضاءً وقدرًا، وأن لا شيء بيده، سوى التسليم!

ونعم بالله الذي إليه مرجع الأمور، لكن متى فلح القانطون؟! نعم أعداد المصابين في ازدياد، وهناك أخبار عن نسخة جديدة من الفيروس، وأطباء تتضارب علاجاتهم، ومختبرات عاجزة عن تحديد هويته، ومن ثم؛ لقاحاته. كل المؤشرات تقول إنه لن ينتهي في القريب العاجل، هل يعني ذلك أن نرمي بأنفسنا في التهلكة، فنعيش اللامبالاة، ونكرر جملة “على الله”؛ كشماعة نُعلق عليها مظاهر الاستهتار التي اجتاحت مجتمعنا مؤخرًا؟! بعضنا فسّر “التعايش” الذي نادت به الدولة بالعيش الاعتباطي، غير المسؤول، والواقع أنه كان دعوة لاستيعاب أو تقبل وجوده في أوساطنا، (ولكن! بشرطها وشروطها)، فإذا وقع المحظور؛ توجهت الانتقادات الحادة اللاذعة لدعوة التعايش، التي أثبت الواقع مع الزمن جدواها.

ماذا يعني أن تتوجه الدولة – هذه الفترة - نحو فتح بعض خطوط الطيران مثلًا، واستئناف العمل في قطاعات سبق لها أنْ عطّلتها أو أوقفت نشاطها مع بداية الموجة الكورونية، وفي ظل اشتدادها الحالي؟! هل هو تناقض أم ماذا نسميه؟ علما أن هذا السلوك ليس بدعة بين الدول؛ فكثير منها اتخذت المنحى نفسه. الواقع أننا نراه استمرارية لنهج التعايش، وإداركا لطبيعة المرحلة، واستيعابا للعواقب الوخيمة التي سيخلفها شلّ كثير من القطاعات الحيوية، ولاسيما الاقتصادية، وهو ما سينجم عنه سلسلة خسارات ستمس الجميع بلا استثناء، وسيصل ضررها لأصغر فرد فينا.

ويبقى الرهان على الفرد، ورجاحة عقله، وسلوكه الواعي؛ فإما أن يقود جائحة كورونا حيث يريد، أو تقوده هي إلى المجهول.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية