العدد 4289
الأحد 12 يوليو 2020
تعديلات التقاعد... ضرورات ومحاذير
الأحد 12 يوليو 2020

عاش الشارع البحريني في الأيام الأخيرة قلقا كبيرا على وقع أنباء بوجود توجه لدى هيئة التأمين الاجتماعي لإعادة صياغة المنافع والحقوق والالتزامات لمشتركيها، وبحسب بيان رسمي صادر عن الهيئة، تأكد رفع ١٠ توصيات مستعجلة إلى الحكومة تمهيدا للموافقة عليها، ومن ثم رفعها إلى السلطة التشريعية، ولم تكشف الصحافة سوى عن بعض من هذه التوصيات.

التوصية الأكثر إثارة للرأي العام هي التوجه لإيقاف الزيادة السنوية للمتقاعدين بمقدار ٣ %، وهو ما يمهد أيضا لإيقاف الزيادات السنوية للموظفين في القطاع العام والخاص، فإذا كانت زيادة المتقاعدين محمية بقانون، فإن زيادة الموظفين ليست كذلك، وإذا كانت الصناديق التقاعدية تواجه تحديات، فإن أمام الميزانية العامة وكذلك الشركات والبنوك والمؤسسات صعوبات غير مسبوقة، لذا أرى من الضرورة التمسك بحقوق الموظفين والمتقاعدين ورفض المساس بها أبدا في أي حال من الأحوال.

لا أعتقد أن هناك خلافا في البحرين حول أهمية إدخال إصلاحات على الأنظمة التقاعدية، وبعض التوصيات المقرة من قبل مجلس إدارة التأمينات مطلوبة، لكن هناك جزء منها مجحف.

الأسوأ أن يتم التعامل مع توصيات الخبير الاكتواري كحزمة واحدة، فإما أن نقبلها جميعها أو نرفضها بأكملها، وأتساءل هنا: لماذا لم يناقش مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي التوصيات منفصلة (كل توصية على حدة)؟ ولماذا فرض على أعضائه التصويت على توصيات الخبير الاكتواري كحزمة لا تقبل التجزئة؟ ولماذا رفض المجلس مناقشة التوصية الخاصة بإعادة التأمين الاجتماعي على العمال والموظفين الأجانب رغم وجودها مكتوبة ومدرجة على جدول أعمال اجتماعه الأخير؟

 

ختاما، أود أن أذكر المسؤولين – الذين سترفع إليهم توصيات هيئة التأمين الاجتماعي - بتعهدهم بعدم إقرار أية تعديلات على نظام التقاعد دون التشاور مع مجلس النواب، وهو التعهد الذي تم تقديمه كجزء من برنامج عمل الحكومة (٢٠١٩ - ٢٠٢٢) لنيل الثقة، لذا أرى بأن أية تعديلات قانونية لابد أن تمر على السلطة التشريعية وفق صياغة تسمح بإجراء مشاورات وتوافق بشأنها قبل أي إقرار لها أو رفضها.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية