العدد 4289
الأحد 12 يوليو 2020
إسرائيل وضرب منشآت إيران النووية
الأحد 12 يوليو 2020

كان لافتًا أن يشير الكاتب والمحلل الإسرائيلي يوسي ميلمان في تقرير نشر على موقع “ميدل إيست آي” إلى مسؤولية كل من أميركا وإسرائيل عن بعض من “الانفجارات الستة” التي شهدتها إيران مؤخرا والتي استهدفت مختبرًا للأشعة السينية في طهران، ومستودعًا للصواريخ والمتفجرات بجوار قاعدة عسكرية في بارتشين شرقي طهران، ومحطات طاقة في مدينتي شيراز والأهواز، ومصنعا في باقرشهر، والانفجار الأخطر والأكثر دلالة هو الذي استهدف موقعًا نوويًا في نطنز وسط البلاد وألحق خسائر فادحة بعدد من المباني فوق الأرض تستخدم كمعامل ومختبرات لأجهزة الطرد المركزي التي يتم تطويرها لتخصيب اليورانيوم.

وأرجع الكاتب ذلك إلى مساعي البلدين لإجهاض وإعاقة برنامج إيران النووي لما له من طبيعة عسكرية، وما به من انتهاكات وعدم شفافية في التعامل مع المجتمع الدولي وعدم التزام بالاتفاقيات، مضيفا أن ذلك ليس غريبا على أجهزة المخابرات الإسرائيلية والأميركية التي شنت وبالتعاون مع نظرائها الغربيين خلال الفترة من 2002 وحتى 2013 حملة ضد المفاعلات النووية والصواريخ الإيرانية، لذلك قررا توجيه الضربة الأخيرة لإحباط ما تقوم به إيران من تحسينات على أجهزة الطرد المركزي الجديدة التي تقربها أكثر من العتبة النووية.

هناك مؤشرات ترجح ما ذهب إليه الكاتب الإسرائيلي، من بينها تصريح الجانب الإيراني نفسه بأن انفجار نطنز كان ناجما عن قنبلة تم زرعها داخل المباني وتوجيه أصابع الاتهام لإسرائيل رغم تناقض الروايات الإيرانية، إضافة إلى ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية قبل أيام عن مصدر استخباراتي في الشرق الأوسط بأن إسرائيل كانت بالفعل وراء الهجوم وأنه نجم عن قنبلة قوية.

 

وفي كل الأحوال، فإن هذه التفجيرات وخصوصا تفجير “نطنز” يمثل ضربة شديدة لطهران ويعكس مدى الوهن الذي تعيش فيه حاليا لدرجة عجزها عن حماية مشروعها القومي وأملها الوطني والشماعة الجاهزة التي تعلق عليها فشلها في جميع المجالات، والمسكن الذي تحقن به شعبها بين فترة وأخرى لكي يتحمل معاناته الاقتصادية والاجتماعية والصحية.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية