العدد 4289
الأحد 12 يوليو 2020
الحبر يحتضن الحقيقة
الأحد 12 يوليو 2020

تحية بحجم كوكب يسبح في أنفسنا العطشى للأقلام الزاهرة ، تحية لكل إنسان غيور على البحرين ومن فيها، للإنسانية لكل من تهويهم الحقيقة، وتحية لجلالة الملك الواقف في ضمائرنا كشمس في السماء.

أنقل لكم مزاجا من مزاجين ويا للمفارقة العجيبة، المنظمات العالمية تدعي أن دول العربية تمارس اضطهاد للصحافيين، ونحن في البحرين نمتلك حرية القلم التي نستطيع أن ننفي بها هذه الأقاويل.

أما المزاج الثاني، ففي أميركا التي ملأت الدنيا صراخًا عن حرية الصحافة والتعبير، إذ طالب فيها الرئيس ترامب بإعدام الصحافيين وفقًا للكشف الذي أعلنه مساعده السابق بايدن، وعلى المقلب الآخر في البحرين جلالة الملك جعل مسألة عقاب الصحافيين أو سجنهم بناء على رأيهم خطا أحمر. فهل لاحظتهم حجم المساحة الشاسعة بين من يدعون الدفاع عن حرية الصحافة في العالم قولا وبين من يمارسونها فعلا.

دومًا كنت أكتب بالحبر، ولكن اليوم سأجعل الحبر يكتبني، لدي رصيد كبير من الأعداء؛ ذلك لأنه ذاب في دم حبري العديد من القضايا والحقوق التي وقفت ودافعت عنها بكل ما استطعت إليه سبيلا.

كثير من الجهات من بينها وزارات ومجالس بلدية وشركات وإدارات خاصة وعامة لجأت للضغط عليَّ عبر تقديم بلاغات ضدي في النيابة العامة والتحقيقات الجنائية ومراكز الشرطة، لكن القانون عادل ووقف في صف الحق حينما أغلق ملفات هذه البلاغات؛ لكيديتها من ناحية أو لعدم توافر أدوات الجريمة والأدلة من ناحية أخرى.

كل هذا لأن هنالك من لا يريدون للصحافة أن تقوم بدورها الناهض في ظل المشروع الإصلاحي، بل يريدون أن تصاب الصحافة النقدية بجلطة دماغية، ولا تمارس غناء قصيدة نزار قباني “أصبح عندي الآن بندقية”.

وأنبئكم لن أتخلى عن ممارسة الصحافة النقدية والاستقصائية، الصحافة الحقيقية هي صحافة الشك والنقد، وبهذا سأجمع بين شراسة الحبر وضراوة الصورة؛ لتمثلا مزيجا قويا ساحرا للمعنى والمبنى، وسأعمل على زراعة وردة الأمل في النفوس التواقة إلى البناء، وأسعى أن أقدم بين أيديكم مواد صحفية شهية، وشقية في قرابة فريدة بين الحبر ودم المجتمع البحريني، وإن غدًا لناظره لقريب.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية