العدد 4290
الإثنين 13 يوليو 2020
وعي المواطن أولا
الإثنين 13 يوليو 2020

ليس مستغربا أبدا أن تحظى الكوادر الطبية والتمريضية في مملكة البحرين بتقدير كبير لجهودها الجبارة وتفانيها في أداء مهمتها المقدسة، ويأتي الأمر الصادر عن صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر بإعفاء الكوادر الطبية من الغرامات والمتأخرات المالية ليؤكد حرص الدولة على هذه الفئة وضمان أداء رسالتها النبيلة على خير وجه، ما يشكل تقديرا لجهود الأطباء والممرضين وعطاءاتهم الكبيرة في مكافحة الوباء.

ثمة مقولة بالغة الأهمية أستحضرها هنا تقول: “اثنان غير مسموح لهما بالاستقالة من واجبهما لأي سبب من الأسباب، المعلم والطبيب، فالأول وهو المعلم مسؤول عن عقل الأمة، أما الطبيب فقد أنيطت به مسؤولية جسد الأمة”. وأعتقد أنّ المهمتين متكاملتان، هل تصور أحدنا كيف تبدو حياة الإنسان في غياب الأطباء؟ إنّ الطبيب يبذل جهدا خارقا لكي يرسم البسمة على شفاه من يكابدون الآلام المبرحة وقد يتعرض بعضهم إلى أخطار تحدق بهم في كل آن.

الأطباء يستحقون منا الشكر نظير العمل الإنساني، فليس من السهولة النهوض بهذه المهمة وخصوصا في هذه الأيام العصيبة. لكن لابد من التذكير بأنّ رسالة الطبيب لن تؤتي ثمارها إذا لم تجد التعاون من الآخر وهو المواطن، فمنذ أن بدأ الوباء ينتشر بشكل خرافي كانت الأجهزة الطبية في حالة استنفار تام لمواجهته بكل الإمكانيات، والإعلام من جهته يبث رسائل توعوية وبشكل يومي، تحذر من مغبة التساهل أو التراخي إزاء هذا الفيروس بالغ الشراسة، لكن الذي يدعو إلى الأسف أنّ الكثيرين لم يتقيدوا بالإرشادات الطبية وتعاملوا حيالها بالكثير من التساهل، لذا لم يتفاجأ الفريق الطبي بازدياد أعداد المصابين، ما استدعى قرع جرس الإنذار بخطورة الحالة.

الاحتياطات التي يدعو لها المتخصصون من أطباء وكوادر صحية كالتباعد الاجتماعي ولبس الكمامات كانت كفيلة بتقليل الإصابات إلى أدنى الحدود لو تم الأخذ بها، وكان الرهان على وعي الجمهور كبيرا، وأخيرا لابدّ من التذكير بأنّ صحة الإنسان مسألة غير قابلة للمراهنة، إضافة إلى عدم الإصغاء لمقولات تنطلق من غير أهل الاختصاص لما قد تجره من عواقب وخيمة للغاية على الفرد والمجتمع.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية