العدد 4290
الإثنين 13 يوليو 2020
مواقف إدارية أحمد البحر
إدارة الموارد البشرية من يصنع شخصيتها؟
الإثنين 13 يوليو 2020

كان المسمى التقليدي إدارة شئون الموظفين الأكثر شيوعًا خلال فترة سابقة، ثم أصبحت تعرف بإدارة الأفراد، كما وأطلق عليها البعض ادارة رأس المال البشري، واستقر الوضع كما يبدو الآن على التسمية الحالية وهو الأكثر تداولاً وتقبلاً وهي إدارة الموارد البشرية، ولكل تسمية مؤيدوها ومعارضوها. ولكن مهما تعدّدت التسميات إلا أن تعريف هذه الإدارة يكاد يكون موحدًا وهو كما تقول المصادر الإدارية:

تخطيط القوى العاملة والاستقطاب والتعيين، والتدريب ووضع نظم الأجور والحوافز وتخطيط المسار الوظيفي وصيانة (الحفاظ على) الموارد البشرية: وتضيف مصادر أخرى: خدمة العاملين والرقابة والتوجيه إلى تلك المهام.

ولكن التعريف الذي شدّني كثيرًا وربما يُصنف خارج المألوف من قبل البعض هو تعريف معهد إدارة الأفراد البريطاني في العام 1945 حيث عرّفها، كما يقول أ.د. عامر خضير الكبيسي بأنها ’’ذلك الجانب من الإدارة المرتبط بالعلاقات الإنسانية داخل المؤسسة‘‘. هذا التعريف الجميل نقلني إلى الموقف التالي الذي رواه لي أحد الزملاء قبل فترة:

طلب الرئيس التنفيذي من مدير إدارة الموارد البشرية إنهاء عقد عمل أحد اختصاصيي الاستثمار فورًا لتسبّبه في خسارة مالية للمؤسسة. لم يأخذ المدير منحى: حاضر سيدي، تحت أمرك بل أعدّ تقريرًا للرئيس مرفقًا به كتاب الإقالة الذي طلبه. قال في التقرير: هذا الموظف من أفضل العاملين في الإدارة حسب تقرير رئيسه المباشر، كما وأنه حقق أرباحًا كبيرة للمؤسسة خلال الثلاث السنوات الماضية. وختم المدير تقريره قائلاً: أنتم سيدي خير من يعلم بطبيعة العمل في هذه الإدارة والسياسة المتبعة في اتخاذ القرار وهو لم يخرج عن تلك السياسة كما يؤكد رئيسه. أرجو سيدي أن تساعد هذه المعلومات في إعادة النظر في قراركم بفصل هذا الموظف.

ما رأيك سيدي القارئ في هذا المدير؟ أليس هو من الذين يصنعون شخصية لإدارة الموارد البشرية؟

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية