العدد 4309
السبت 01 أغسطس 2020
عودة لاتفاق الرياض
السبت 01 أغسطس 2020

شكل إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن الإدارة الذاتية لمحافظات الجنوب صدمة للمجتمع الدولي لما لهذا الإعلان من دلالة سياسية تتمثل في الخروج على اتفاق الرياض الذي وضع حداً للخلاف الكبير بين المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة الشرعية اليمنية، إثر ذلك توقع الجميع تمرد الانتقالي وخوض معركته الخاصة الرامية للانفصال بالجنوب بعيداً عن الحكومة الشرعية وتحالف دعم الشرعية.

إلا أن المملكة العربية السعودية الراعي الأول لاتفاق الرياض استطاعت اليوم بحنكتها السياسية ترتيب الأوراق وإعادة الأمور إلى نصابها الأول وتجاوز الخلافات بين كل من الطرفين عبر وضع آلية لتسريع العمل باتفاق الرياض.

استجابة الطرفين للصلح والالتزام بالاتفاق كانت واضحة، فالمجلس الانتقالي الجنوبي أعلن التخلي الفوري عن الإدارة الذاتية لمحافظات الجنوب التي سبق أن أعلن عنها، من جانبه أصدر الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي قرارات رئاسية تضمنت تعيين محافظ ومدير أمن لعدن، والتزام الحكومة الشرعية بتشكيل حكومة كفاءات مناصفة ما بين الشمال والجنوب خلال 30 يوماً.

لا يخفى على أحد أن تفاقم المشاكل وعدم الاتفاق بين الشرعية والمجلس الانتقالي يعود لعدة أسباب، لكن يبقى السبب الرئيسي تدخل وتغلغل أطراف تعمل لفائدة مصالح فئوية ذات ارتباطات أجنبية كانت السبب في تأجيج الخلاف، حيث دائماً ما كان الخلاف يؤدي إلى ضعف تحالف دعم الشرعية وقوة الحوثي ويصب في مصلحته.

بنود اتفاق الرياض كانت واضحة وحاسمة منذ البداية، وقد اتفق عليها الطرفان لكن التعطيل والتسويف الذي شاب العمل ببنوده كان السبب الرئيسي لعودة الخلاف، آلية التسريع التي وضعتها المملكة العربية السعودية اليوم من المفترض أن تضع حداً لذلك وتضمن التطبيق الصارم والكلي للاتفاق وما القرارات التي اتخذت بعد إعلان التوصل إلى آلية لتسريع العمل بالاتفاق من قبل الطرفين إلا دليل على جدية الشرعية والانتقالي اليوم بالالتزام باتفاق الرياض. لا شك أن المملكة العربية السعودية تبذل جهودا جبارة لإعادة الاستقرار في اليمن، لكن يبقى تقديم المصلحة الوطنية لليمن من قبل اليمنيين حلا لجميع مشاكل اليمن.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية