العدد 4309
السبت 01 أغسطس 2020
الحقوا بقطار كورونا
السبت 01 أغسطس 2020

يا لهذا الوباء الذي لا يغادرُ صغيرةً ولا كبيرةً إلا أفسدها؛ فلمْ يُبقِ على نعمةٍ إلا أزالها ولا مكسبٍ إلا أحلَّ به دارَ البوار، هوتْ أسعارُ النفط في سابقةٍ لمْ نرَ لها مثيلاً منذ أن تفجرت آبارهُ على الكرة الأرضية وانهارتْ أسعارُ الأسهم بفعل الهبوط الحاد في العملات النقدية العالمية، وارتفع شأنُ الذهب فاشتعلت أسعارُ التداول حتى تربع على عرش أسواق المال متكبراً على جُودِ النساء.

ليست الحالةُ الاقتصادية وحدها التي تردتْ بعد كورونا، بل أتى الوباء على الوثائقِ الاجتماعية هي الأخرى؛ فامتنعَ الناسُ عن زيارة بعضهم والاجتماع معاً كما اعتادوا في السابق، بل وحتى حفلات عقد القِران والزفاف توقفت وأصبحت محظورةً ومخطورة؛ فعزفتْ المجتمعاتُ عن إقامةِ حفلات الأعراسِ التي يُدعى إليها القاصي والداني قبل الجائحة وتبذلُ في سبيل إقامتها آلافُ الدنانير من أجل ليلةٍ واحدة.

لكن زمانَ التباعدِ الاجتماعي طال، والحياةُ لابد لها من الاستمرار؛ لذا اِلتجأ البعضُ مجبراً لعقدِ القران وحفلاتِ الزفاف في محيطٍ ضيقٍ يقتصرُ على الأسرة مع أخذ كل الاحتياطاتِ الوقائية اللازمة. وإذا كان ذلك ما دفَعَنا له الوباء؛ فنِعمَ ما آلتْ إليه أمورُنا فيمَا يخص هذا الجانب، ذلك يعني بجلاء أنَّ الزواج لا يتطلبُ كل تلك البهرجةَ والإسراف والمغالاة في التجهيزات، لمْ يعدْ العروسان بحاجةٍ لحجز صالة أفراحٍ بكل ما يتعلق بها بمبالغ طائلة ودعوةِ سكان الأرض لحضور الزفاف، والطواف حول العالم في رحلة شهر العسل وشراء ملابس ومستلزمات غالية الثمن، واقتناء الذهبِ النفيس كما هي العادة، وضيافة المهنئين وإقامة حفلات الاستقبال بعد كل ذلك. صار يكفي العروسان أنْ يُجهِّز كلٌ منهما نفسه كما هي الأعراف، ويُزفانِ إلى بعضهما بأقلِ كُلفةٍ وأكثرِ سعادة مدخرين ما كان سيُهدرُ في رئاءِ الناس لأنفسهم ليستفيدوا منه وينفقوه على بناء عشِ الزوجيةِ الخاص بهم. إنها فرصة لا تُقدرُ بثمن أهدانا إياها كورونا، وإنْ كنا أذكياءَ بما يكفي فعلينا أنْ نتحينَ الفرصةَ ونلحقَ بقطارِ الزواج قبل فواتِ كورونا.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية