العدد 4309
السبت 01 أغسطس 2020
الأغاني والأعياد
السبت 01 أغسطس 2020

العيد معناه لغويا؛ يوم يعودُ فيه السرور، وسُمي بذلك لأنه في الأصل من “العَوْد”، أي من عاد يعود عودا، والأعياد ترتبط إما بمناسبات دينية ووطنية، أو بمناسبات إنسانية عالمية، وعادةً ما نعبّر عن سرورنا بها بالأغاني التي لا تحلو إلا بسماعها أو إنشادها.

ولما كانت أعيادنا الدينية مرتبطة بإتمام فروض دينية واجبة، كفريضتي صوم رمضان وتأدية الحج، فمن المكروه تعطيل مظاهر الفرح بها؛ مهما كانت النوائب التي نمر بها، صحيح أن مشاعر الحزن تستبد بنا بسببها؛ إلا أنه لا يصح تعطيل مظاهر الفرح خلالها، وينبغي ترويض النفس بالمشاركة الوجدانية في أفراحها مع أفراد أُسرنا، خصوصا أطفالنا، والأحبة والأصدقاء الذين اعتدنا - ومازلنا - نتبادل التهاني معهم.

وإذ نحتفل بعيد الأضحى في ظروف بالغة السوء عالميا؛ ناهيك عن محنة “كورونا”، نستذكر أحباء عزيزين علينا رحلوا عنا وتركوا في قلوبنا لوعة الغياب، فمن زملاء المهنة نستذكر الزميل الصحافي والصديق أحمد البوسطة، ومن نجوم الفن الغنائي الوطني، الفنان الصديق سلمان زيمان الذي تمتع فنه بشهرة شعبية واسعة، بحرينياً وخليجياً، ونستذكر أيضاً الشعراء العرب الكبار الذين غنت لأشعارهم قامات فنية كبيرة؛ بعضهم مازالوا أحياء بيننا أطال الله في أعمارهم، وبعضهم رحلوا قبيل العيد، كالشاعر الفلسطيني هارون هاشم رشيد، وغيره من فنانين وشعراء.

ومما يزيد ألمنا في فقد المبدعين أفول الزمن الجميل، عصر الوسطية والاعتدال الذي طغى عليه عصر الغلو والتزمت الديني الذي يحرّم الغناء جملةً وتفصيلاً، حتى باتت أغنية “لسه الأغاني ممكنة” لمحمد منير التي غناها في فيلم “المصير” وتتناول محنة الفيلسوف ابن رشد الذي تم تكفيره في قرطبة الأندلسية في عصرها الظلامي الأخير؛ باتت تلامس واقعنا العربي الراهن. نتمنى لكم أعياداً قادمة أطيب، وكل عام وأنتم بخير.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية