العدد 4310
الأحد 02 أغسطس 2020
ريشة في الهواء أحمد جمعة
هل أنت خائف من الغد؟!
الأحد 02 أغسطس 2020

الخوف فكرة بعقلك، مصدرها بذرة زرعتها خطأ، بتزايد الأخطار ورؤية العالم، وقد أضحى أكثر خطرًا، مع تداعيات كورونا، وتضاعف خسائر البشرية بأنحاء العالم، صار الخوف من المجهول والمستقبل، أكثر وأوسع تأثيرًا، أضحى القلق والتوتر، والهواجس والشكوك مسيطرة على الإنسان حتى لو لم يتعرض بعد لأية مشكلة، فما بالك بمن تعرض للخسائر والتداعيات التي خلفتها سنة 2020 التي بدأت ومازالت تهدد سكان العالم

لكن.. هل يستسلم الإنسان للقلق؟ هل يحمل الخوف من المجهول والمستقبل على ظهره مثل الجبل ويسير بهما طوال حياته معرضًا نفسه لمضاعفات، وربما ينتهي غدًا أو بعده كل هذا الزلزال وتعود الحياة لطبيعتها، ويكون هذا الفرد قد خسر حياته؟

أظنّ أننا في هذا الوقت بالذات الذي تتجسد فيه الإرادة البشرية تجاه الخوف، بحاجة للعقل الهادئ المسيطر الذي يمتص الصدمات ويستوعب التهديدات، يتكيف، يتفهم، يهدأ ويقرأ الحياة بمنظور أن لكل شيءٍ بداية ونهاية، وهذه الأزمة، مهما كانت تداعياتها الصحية والمالية والنفسية، وما يصحبها من قلق وتوتر، مصيرها للزوال كما هي طبيعة الأشياء في الكون، وستشرق شمس التغيير والعودة للمسار الطبيعي للحياة، لأن طبيعة الحياة الإلهام والعطاء والإنجاز، ولو قرأنا التاريخ القريب فقط وتأملنا ما مر به العالم منذ الحرب العالمية الثانية من خوفٍ وفزع وقلق، وكيف خرج هذا العالم أكثر حرية وصحة وتقدما وإنجازا، لتأكدنا أن دورة الحياة تتمثل بالنجاح والتقدم والازدهار، للدول والأفراد، وهذه الأزمة، مصيرها الزوال مثل كل الأزمات السابقة، ومن غير المنطق والعقل أن يفقد الإنسان ثقته بنفسه ويدفع ثمن الخوف والقلق من المستقبل والمجهول حياته التي بكل تأكيد ستكون بالأيام القادمة مختلفة، لأن طبيعة الحياة التجدد والتغيير والازدهار، ومن الخطأ الجسيم أن نفقد الأمل بمستقبلنا لأننا فقط نظن أنها النهاية، رغم أن البدايات دائماً تأتي بعد النهايات، ولو أجلَ الفرد منا قلقه وتوتره وخوفه من القادم المجهول وعاش يومه ولحظته، لا أقول بتفاؤل مفتعل، لكن بواقعية مبنية على عدم الاستسلام للعتمة المؤقتة التي خبرها العالم بكلِّ دوراته عبر التاريخ ونجحت البشرية بكل مرة في الخروج من شرنقة الأزمة أكثر سعادة وبهجة بالتصميم على مواجهة الأخطار والنكسات.

صديقي الإنسان، ليس المطلوب أن تضحك وتبتسم بتصنع طوال الوقت، لكن عقلك سيخرجك من حلبة الخوف والقلق لو أدركت كم الحياة ملهمة تأتي بعكس ما كنت قلقًا بشأنه، عش يومك وسترى الغد أفضل.

 

تنويرة:

الخوف كالرصاصة الدخانية، تقتلك إذا صدقتها.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية