العدد 4311
الإثنين 03 أغسطس 2020
“القلق”... جرثومة قاتلة تقضي على الإنسان
الإثنين 03 أغسطس 2020

في بعض الأحيان تتحرك بداخلنا كبشر بقية من الماضي الذي يؤلمنا، وتنفصل عن شراييننا دماء محروقة كان علينا أن نعي جريانها من قبل، وكل ذلك بسبب استسلامنا للمرض الذي يطلق عليه “القاعة الفارغة المتسخة” وهو “القلق”، فالقلق بشتى صوره من الجراثيم القاتلة التي تزحف شيئا فشيئا وتقضي على الإنسان وتجعله يسقط في حفرة الضياع إلى الأبد، كما أن القلق يركل صاحبه على رأسه بقسوة ليطيح به خلف القضبان الحديدية للحياة، مع أنه كابوس سخيف من الممكن التخلص منه بسهولة متى ما كانت عند الإنسان نسبة معقولة من التفاؤل والتفكير الإيجابي، فنحن وحسب مئات الدراسات التي أجريت نصبح قلقين حين نستسلم للقلق ونمارسه، ويمكننا أن نتخلص منه بأن نمارس الإقلاع عنه، وعدم التفكير به، ومن المهم أيضا أن لا نتحدث عن القلق ونذكره، ونجعل حديثنا دائما تيمنا بالخير واستبشارا به بالابتعاد عن الخرافات والأباطيل.

إن الإنسان منا يصبح قلقا إذا علقت بتفكيره إحدى الأفكار التي تولد هذا القلق، كالتفكير في الخوف، أو الهزيمة، التأخر، أو عدم الحصول على ما نريد، ومن أهم وجبات التفاؤل التي تقدم مجانا ومن أول زيارة لنا، مصادقة الأشخاص المتفائلين الذين يستطيعون بحديثهم أن يغيروا نظرتنا للحياة ولو بعض الشيء، ومن النصائح أيضا عدم مصادقة الأشخاص البائسين التعيسين الذين يقلبون حياتنا جحيما لا يطاق بأحاديثهم عن القلق والهموم، لأن هؤلاء الأشخاص سيحيطوننا نهائيا بالموت البطيء والرعب أياما وشهورا، بل لسنين وكأننا نستلم منهم بطاقة مجانية إلى الجحيم.

لقد أهدى الكاتب الروسي الكبير ديستوفيسكي العالم الرواية الخالدة “الأبله” بعدما تخلص من قلقه وتابوت السأم الذي كان يغطي رأسه كالقبعة، وحينما سئل رائد التكعيبية جورج براك عن الهم المتسلط على الفنان أجاب... إنه القلق. وأذكر أنني قرأت عبارة لـ “هيرمان هيسه” وهي أن القلق مثل الفجوات المملوءة بالسرطان.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .