العدد 4311
الإثنين 03 أغسطس 2020
“أعطوهم الفرصة ولا تظلموهم”
الإثنين 03 أغسطس 2020

كان الاعتقاد السائد أنّ العمل التطوعي آخذ في الانحسار، وأنّ الأغلبية من شبابنا لم تعد لديها القابلية ولا الرغبة في الانخراط في ممارسة أي عمل تطوعي على الصعيد الخيري أو الإنساني بشكل عام، لكن قبيل أشهر وبالتحديد عندما داهمتنا بل داهمت العالم بأسره جائحة كورونا، فإنّ النظرة اختلفت تماما، وإذا شئنا الدقة قلبت كل التصورات بشكل جذري.

فما إن أعلن عن تشكيل فريق البحرين الوطني للتصدي للوباء وإطلاق الدعوة لشباب البحرين إلى التطوع حتى أدهشتنا أعداد الراغبين من كل أبناء البحرين للعمل ودون مقابل في كل اللجان التطوعية.

واليوم وبعد مرور بضعة أشهر على انتشار الوباء ونحن نشهد العمل الدؤوب طوال ساعات الليل والنهار، رغم ما قد يتعرضون له بسبب الوباء، ولعل الذي يبعث على الفرح أنّ هذه الطاقات الشبابية تجد كل الدعم والتشجيع من قبل أهاليهم، وفي الأيام الفائتة غمرني شعور طاغ بالفرح وأنا أستمع إلى كلمات للشباب المتطوعين عبر قناة البحرين الفضائية وهم يؤكدون أنّ ممارستهم العمل التطوعي ضمن فريق البحرين الوطني وتلبية النداء منذ الساعات الأولى بأنه واجب وطني ونحن على أتم الاستعداد لبذل كل ما يطلب منا في كل وقت... وما نقدمه ليس إلا مساهمة واجبة لشعب البحرين.

كم كان البعض منا مخطئا عندما وصم شبابنا بالبلادة والكسل، والأدهى ما أطلقه بعضهم بأنهم لم تعد لديهم القدرة على تحمل المسؤولية، وأنّ حملة الشهادات منهم بات طموحهم محصورا في الفوز بالوظيفة والخلود إلى الراحة. نقول آن لهؤلاء أن يعيدوا النظر في قناعاتهم، والذي يجب التنبيه إليه هنا أنّ الأمر ليس مقتصرا على هذا الظرف الاستثنائي أي جائحة كورونا، لكن هناك شواهد عدة أثبتت أن شبابنا على استعداد للبذل والعطاء. أتذكر أنّه قبيل سنوات أعلنت إحدى الجمعيات الخيرية عن برنامج توعوي يهدف إلى دعم منظمات المجتمع الأهلي بالتعاون مع القطاع الحكومي والخاص، وكانت الاستجابة منقطعة النظير، ثم جاءت التفاتة ذكية من الجمعية بتكريمها رواد العمل التطوعي بصفة دائمة وسنوية، وغير خاف ما تنطوي عليه هذه الخطوة الذكية والمبدعة من أثر في تطوير العمل التطوعي وتعزيز القناعة بأهمية هذا النشاط الإنساني.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية