العدد 4312
الثلاثاء 04 أغسطس 2020
أرقام تَصنعُ البَحرين... تطور تزويد المياه
الثلاثاء 04 أغسطس 2020

قبل 95 عاماً تقريباً، وضمن أول ميزانية تعلنها "حكومة البحرين للعام المالي 1343هـ (1924 - 1925م)"، كانت مصروفات "تزويد مدينتي المنامة والمحرق بالمياه" 300,000 روبية، كما أشار إليها حسن علي فلاح مدير إدارة الميزانية العامة الأسبق، في كتابه، "تاريخ تطور الميزانية العامة في البحرين في الفترة ما بين 1924 إلى 1993م"، وأضاف أن هذه الميزانية "هي الوحيدة التي توفرت لنا لأبعد فترة زمنية خلال هذا القرن – يقصد القرن العشرين – تم إعداد تقديرات رقمية عنها"، ومن هنا يمكننا اعتبار هذا التاريخ هو انطلاق خدمات تزويد المياه في أكبر مدينتين في البحرين قبل زهاء قرن.

ثم تمت إضافة بند آخر "تقديرات الفائض لتكملة مشروع توفير المياه وخدمات الكهرباء" بمبلغ 246,310 روبيات، ما قد يشير إلى انطلاق مثل هذه الخدمات ربما منذ عدة سنوات قبل فترة (1924 - 1925م). ولو جمعنا الرقمين، للخروج بمؤشر رقمي لوجدنا أن خدمات المياه والكهرباء استحوذت على أكثر من ثلث المصروفات الحكومية، لما للخدمتين من أهمية في ذلك الوقت، وكانت المياه توصل للمنازل بطريقة تقليدية وتكلف عالياً حيث كانت "مياه الشرب... تجلب من مناطق بعيدة، للمدينة، في قرب جلدية، على ظهور الحمير، وتباع في الأسواق، بأسعار أعلى من تلك المتوفرة في العين، والتي تبعد نحو عشرة أميال"، كما أشار لذلك المستشار بلجريف في مذكراته، علماً أنه تم حفر أول بئر ارتوازية في عام 1925م.

وبعد مرور 26 عاماً، بلغ رصيد مصروفات دائرة المياه 156،800، روبية، في ميزانية 1371هـ (1951 - 1952م). ثم بلغت مصروفات إسالة المياه 1,076,700 روبية في ميزانية عام 1963م، بزيادة قاربت ستة أضعاف تلك المصروفات قبل اثنتي عشرة سنة. ثم صارت المصروفات المتكررة وغير المتكررة الفعلية لشؤون الكهرباء والماء أكثر من 35 مليون دينار لكل منهما في عام 1991م.

أما من ناحية الإنتاج، فخلال الفترة من 1969 إلى 1990 تضاعف إجمالي إنتاج المياه أكثر من 22 ضعفاً ليصل إلى أكثر من 22 مليون جالون، بسبب زيادة الطلب على استهلاك المياه وزيادة عدد السكان، ويشمل ذلك المياه الجوفية والمياه المحلاة بنسب متقاربة، تقريباً.

أما خلال السنوات القليلة الماضية فقد زاد إجمالي المياه المنتجة بحوالي أربعة بالمئة، خلال الفترة من 2013 إلى 2017م، ليصير نحو 160 مليون جالون امبراطوري يومياً، أغلبها من المياه المحلاة.

مما سبق ذكره، نرى أن الأرقام صنعت البحرين، مبينة أن توفير المياه كان ولا يزال من أبرز تحديات التنمية منذ قرابة قرن حتى الآن وبالمستقبل، فمن رصد ميزانية كبيرة في عشرينات القرن الماضي، لتزويد المياه، إلى تضاعف الإنتاج مرات كثيرة حتى الوقت الحاضر، إلى الحاجة إلى توفير مصادر مياه للقادم من الأعوام.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .