العدد 4313
الأربعاء 05 أغسطس 2020
ريشة في الهواء أحمد جمعة
أرشيف الباب العالي
الأربعاء 05 أغسطس 2020

أكثر ما ينطبق على دولة الباب العالي العثمانية ما قاله وزير دولة الإمارات الشقيقة، بشأن الانتقام في المكان والزمان المناسبين، هو أن هذه التصريحات ومنطق الباب العالي مكانهما الأرشيف التاريخي.. ماذا يعني الأرشيف التاريخي بالحسابات العصرية، وما هو المدلول اللغوي والمغزى منه؟ إنه يعني أن كلّ من لا يعيش في هذا العصر ولا ينتمي لهذا العالم المبني على السياسات الواقعية العصرية، ويغرق في الأحلام والخيالات القائمة على تراث الحضارات التي سادت ثم بادت، مكانه هذا الأرشيف، ومن المفترض أن يكون الوزير التركي مطلعا على منطق العصر وأن ينتبه وهو المسؤول عن الدفاع عن بلاده، لتصريحاته المعتوهة التي أخذته بعيدًا لدرجة نسي أن تاريخ الدولة العثمانية بنهايتها كان محزنًا ومثيرًا للرثاء حينما تعلق آخر عثماني بذيل الدول الاستعمارية الغربية ومنها بريطانيا وأميركا، ليحفظ آخر شعرة تربطه بالحضارة العالمية، ولم يجد سوى انقلاب الضابط مصطفى كمال أتاتورك على تلك السلطنة المنهارة ليخلص عليها ويقبرها للأبد مقيمًا دولة علمانية على أنقاضها، هذا هو تاريخ الدولة العثمانية التي تذهب إليه تصريحات وزير دفاعها وقد استيقظ من غفوة الماضي وحلم بأمجاد حضارة سادت ثم بادت.


يبدو لي أن ما يحيق بالقيادات والسياسات التركية وعلى رأسها مشروع السلطان أردوغان القائم على محاولة إحياء تراث دولة العثمانيين أنه ظن بأنه بتوريط بلاده وشعبه في مهازل ومآزق، سيعيد مجد السلطان عبدالحميد الذي قُبر وترك دولته مفلسة، ممزقة ومهلهلة تلعب بها الدول الاستعمارية الغربية، مثلما تفعل اليوم ذات الدول الأوروبية التي راحت تتفرج على غرقه بالمستنقع العراقي والسوري وأخيرًا الليبي.

يعتقد أردوغان أن ضخ الأموال من بعض الدول وسرقة النفط الليبي ستساعد بتحقيق حلمه، لكن لو بحث في الفخ الذي نصبه له الغرب لأدرك أنه متجه فعلا كما قال وزير الدولة الإماراتي أنور قرقاش إلى الأرشيف التاريخي.


مشكلة تركيا اليوم أنها لا تنظر للعالم من منظور العولمة التي سدت الباب في وجه السياسات القديمة والموروث التراثي والتاريخي، إنها تجري وتلهث بشدة وراء سراب رسمه لها زعيمها الضبابي أردوغان وأوهم نفسه وشعبه للأسف بأنهُ يستطيع أن ينافس أميركا وروسيا بمجرد أن يطلق التصريحات ويحتل بضع كيلومترات من دول عربية منهارة مزقتها الحروب والصراعات فظن أنه الأقوى.


تنويرة: إذا طال انتظارك، فاعلم أن قانون الجذب الكوني يصنع النتيجة بتمهل.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .