العدد 4313
الأربعاء 05 أغسطس 2020
تركيا واستدعاء النهج الاستعماري (1)
الأربعاء 05 أغسطس 2020

لست غاضباً، كمراقب سياسي، من تصريحات وزير الدفاع التركي خلوصي آكار التي تهجم فيها على دولة الإمارات، وتفوه بما لا يليق في علاقات الدول بعضها ببعض، والقائمة على الاحترام المتبادل والالتزام بقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، لأن تركيا ليست معنية بمحاسبة الدول على سياساتها الخارجية ولا هي في المقعد الذي يخول لها الحكم على رشادة اتجاهات ومواقف الإمارات ولا غيرها دفاعاً عن مصالح شعوبها وأشقائها من الشعوب العربية الأخرى، ليس لشيء سوى أنها من أكثر الدول إثارة للقلاقل والاضطرابات ونشراً للفتن في منطقة الشرق الأوسط في الوقت الراهن.


تصريحات آكار يبدو أنها جاءت انفعالاً وتفاعلاً وتأثراً بتغريدة كتبها مؤخراً د. أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية بدولة الإمارات، وحديثه عن أن “معركة تحصين النظام الإقليمي العربي تتعزز كل يوم”، وأن الطريق لا يزال وعراً، وهناك توجه عربي متنامي لاستعادة زمام المبادرة إقليمياً وإنهاء استباحة الساحة العربية من جانب قوى الهيمنة الإقليمية الإيرانية والتركية؛ وشخصياً، كمراقب سياسي، أرى أن دور الثلاثي العربي الفاعل (المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية ودولة الإمارات العربية المتحدة) في هذه المرحلة المفصلية من التاريخ، يمثل تحركاً مهماً يبقي على نذر الأمل في الحفاظ على ما تبقى من الدولة الوطنية العربية وسيادتها على أراضيها.


هذه التغريدة أوحت للسلطان التركي وحاشيته أن الإمارات وأشقاءها العرب عازمون بقوة على مواصلة الدفاع عن سيادة ليبيا وسوريا وغيرها من الدول التي أصبحت مثار أطماع قوى الهيمنة الإقليمية، والحقيقة أن حديث وزير الدفاع التركي جاء كاشفاً بل ويعتبر سقطة سياسية لرجل يبدو أنه لا يعرف كثيراً عن السياسة ودهاليزها، ولا حتى كيفية التعامل مع الإعلام وتفادي الوقوع في أخطاء مكلفة، لذا نجد الحديث في مجمله وكأنه يقصد بلاده نفسها وأيضاً الدولة التي تحدث من خلال منصة إعلامية تابعة لها وليس الإمارات، التي لا لم تعرف يوماً بدعم وتمويل التنظيمات الإرهابية، إذ كيف لدولة تتصدر جهود مكافحة الإرهاب الدولي أن تدعمه وتموله، وهي من تقف حائط صد في وجه مموليه وداعميه من دول الجوار! ناهيك عن أنه لم يعرف عن الإمارات مطلقاً الرغبة أو السعي للهيمنة على الشعوب والدول الأخرى.


صحيح أن المشهد الإقليمي معقد والأمور تختلط على البعض أحياناً فيسقط في فخ الدعاية التركية ـ القطرية ـ الإخوانية الزائفة التي تحاول أن تتدثر برداء آيديولوجي يداعب عواطف البسطاء وأنصاف المتعلمين، لكن الحقيقة واضحة لكل ذي بصيرة وفطرة سليمة، فلا تركيا تدافع عن الإسلام والمسلمين ولا قطر والإخوان كانوا يوماً من الساعين لنصرة العرب ولا الإسلام ولا المسلمين، لأنه ـ ببساطة ـ ما تشهده الكثير من دولنا العربية في هذه الحقبة المظلمة من تاريخنا المعاصر ليس سوى نتاج التآمر بين المخطط والمدبر التركي والممول القطري والأذرع الإخوانية. “إيلاف”.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .