العدد 4315
الجمعة 07 أغسطس 2020
سلامة الأسرة باعث للتباعد الاجتماعي
الجمعة 07 أغسطس 2020

رغم الضغط الصحي، نفسيا وبدنيا وعصبيا، بسبب جائحة فيروس “كورونا” المستجد، إلا أن هناك جوانب إيجابية عديدة يمكن التأمل فيها والنظر من خلالها إلى نقاط إيجابية في حياتنا على كل مستوياتها الذاتية والشخصية والاجتماعية، وأيّا كان الضغط الذي نعيشه وحالة الفوبيا التي تعترينا رغم يقيننا وإيماننا بأن ما يحدث إنما هو اختبار وابتلاء من الله عز وجل، إلا أن النفس تجزع وتخاف وتحذر.


لذلك وكما ذكرت فهناك دوما جوانب إيجابية يمكن أن تشكّل اختراقا وعبورا ملهما لتجاوز هذه الأزمة، وذلك من خلال الاحترازات التي حددها المختصون وفي مقدمة ذلك التباعد الاجتماعي، والمقصود به في حالة كورونا أن نتباعد جسديا بتلك المسافة التي تتراوح بين متر ومتر ونصف، ولفتت انتباهي أخيرا دراسة علمية بحرينية حديثة أكدت أنّ الحفاظ على سلامة الأسرة هو الباعث الرئيس للمواطنين والمقيمين في مملكة البحرين للالتزام بالتباعد في إطار الإجراءات المتخذة للتعامل مع فيروس كورونا المستجد.


وقد أحسنت الباحثة ندى نسيم التي أعدت تلك الدراسة بعنوان “أثر التباعد الاجتماعي بسبب جائحة كورونا على العلاقات الاجتماعية في مملكة البحرين”، والتي حددت فيها أن مفهوم “التباعد الاجتماعي” يُقصد به المسافة الاجتماعية بين الأفراد لمنع انتقال المرض بينهم، بقطع التواصل الجسدي مع الإبقاء على التواصل العاطفي والحسي باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، أثناء وجودهم في منازلهم.


والجانب الجميل في الدراسة تقصيها وضع الأسرة في أولوية السلامة في فكر الأفراد، حيث أشارت الدراسة إلى أنّ أغلب أفراد العينة أكدوا أنّ خوفهم من نقل العدوى لأفراد أسرتهم هو أكبر باعث لهم للالتزام بالتباعد الاجتماعي، وذكرت أنّ السبب الثاني الذي يدعو المواطنين والمقيمين إلى الالتزام بالتباعد الاجتماعي هو رغبتهم في تجاوز محنة كورونا بسلام.


وبالنسبة إلى العلاقات الاجتماعية، أشارت الباحثة ندى نسيم إلى أن ردود عينة الدراسة ومشاركتهم في الاستبيان، أوضحت التأثير الإيجابي للجائحة على العلاقات الاجتماعية سواء كانت في محيط الأسرة أو نطاق الأهل أو مع الأصدقاء، ما أدى إلى زيادة التماسك الأسري وتعميق الروابط بين الأفراد، لذلك أصبحت للأسرة قيمة مضافة خلال هذه الجائحة، فالتباعد الاجتماعي أتاح فرصة للأسرة لكي تحافظ على النسق الأسري بصورة سليمة من خلال تفاعل الأفراد فيما بينهم بنمط مختلف عن السابق، حيث تعززت مظاهر الألفة ومشاعر المحبة وتحسين العلاقات بين الأفراد حتى أصبحوا يشعرون بقيمة ما يمتلكون، خصوصا أن هذا التباعد أتاح الفرصة للوقوف مع الذات، وإعادة النظر في كثير من الأمور.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .