العدد 4315
الجمعة 07 أغسطس 2020
مبادرة ولا أروع
الجمعة 07 أغسطس 2020

تمر علينا جميعا في حياتنا مواقف قد تكون أحيانا صعبة وأحيانا جميلة ورائعة، ومن المهم جدًا أن نقف أمام تلك التي تكون رائعة ونحاول أخذ العبر منها، إضافة إلى تعميمها على الجميع لتكون قدوة، فقد لفت نظري خبر مقتضب عبر إحدى المنصات الإخبارية عن رب أسرة في دولة خليجية أرسل خطابًا لطيفا لجاره ليخبره بأنه بصدد إجراء بعض أعمال البناء والترميم لمنزله قريبا، ما قد يسبب إزعاجا! طالبا منه الصبر على ذلك الإزعاج، مقدرًا له تحمله وتفهمه هذا الظرف، واستشهد بقول رسول الله (ص) “خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره”.


ما أروع هذا الحديث الشريف، وما أروع هذا الشخص الذي بادر بكتابة خطاب الاعتذار لجاره رغم أنه ليس مرغمًا على ذلك، هذا الإنسان يستحق أن ترفع له القبعة لمبادرته الجميلة التي تنم عن نبل أخلاقه وطيب أصله، فهذه المبادرات التي لا تكلف شيئًا تحمل معان رائعة ومثالا يحتذى به. يقول المثل الألماني “قبل أن تبتاع منزلا استفسر عن الجار”، ومن الأمثال الشعبية “اسأل عن الجار قبل الدار”.


أنا على يقين بأن العديد منا مر بتجارب سيئة، بل بعضها سيئة جدًا مع الجيران، ما أثر سلبًا على الحياة العائلية واستقرارها، بل قرر بعضهم بيع المنزل الذي كلفه الكثير من المال بأي سعر والانتقال إلى مكان آخر يجد فيه الهدوء والسكينة. لا شك أن الثقافة والتعليم والذوق والأخلاق والتربية تلعب دورًا مهمًا في هذا الموضوع، فهناك مواقف كثيرة لا تستحق الوقوف عندها وخلقت مشاكل لا داعي لها، وأنا على يقين بأن الكثير من القراء صادفتهم مواقف لم تكن في الحسبان مع جيرانهم، كما قرأنا في الصحف عن بعض القصص التي أدت إلى الشروع بارتكاب جرائم قتل بحق الجيران!


أتمنى من القلب أن ندرك جميعًا أهمية خلق علاقات يملؤها الحب والاحترام مع الجميع، وأن الوطن يسع الجميع من مختلف الأطياف والأديان. ختامًا، أرجو أن نأخذ من هذا الشخص درسا ومثالا ونعممه على أصدقائنا وأهلنا وأبنائنا كجزء من واجبنا للتعلم المستمر من الممارسات الصحيحة في حياتنا اليومية. والله من وراء القصد.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية