العدد 4316
السبت 08 أغسطس 2020
بيروت الصبية التي لا تكبر
السبت 08 أغسطس 2020

تنام بيروت بينما العالم يداعب ضفائرها الذهبية الناعمة، بيروت الجميلة كريحٍ ربيعيةٍ هادئة، الصاخبة كموج المحيط، المدللة كعاشقة استثنائية، حين تصرخ بيروت يتوجع العالم كله، وحين تبكي لا يحتمل العالم دموعها، هذا ما حدث منذ أيام، بعد صراعٍ طويل مع الثورة التي حدثت مؤخراً، والانهيار الاقتصادي، أعقبتهما جائحة كورونا، لكن كل ذلك لم يُبك بيروت، أبكاها الانفجار الهائل في قلبها، وكأنها تصرخ “ما عدتُ أحتمل”.


حين تبكي بيروت يبكي العالم كله، كل الناس بأطيافهم وتوجهاتهم ومعتقداتهم، كلهم بكوا وتوجعوا لبيروت، الصبية التي لا تكبر، قِبلة العشاق، ومئذنة الثقافة، وقُبلة الحياة، بيروت التي ما قصدها أحد إلا استقبلته بذراعين مفتوحين وبقلب المحب، بيروت التي حين تزورها مرةً تسكنك للأبد، تصبح بيروت بعضاً منك، وتصبح أنت هي.


ساعاتٌ قليلة وكانت قوافل المحبة تشق طريقها من مدن العالم نحو بيروت، ولم تكن مملكتنا الغالية استثناءً، فقد وجه جلالةالملك المفدى المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية لإرسال مساعدات إغاثية عاجلة لبيروت.


إن ما يميز بيروت عن مدن العالم كله أنها مدينة تتقن الفرح، بإمكانها أن ترقص بفستانٍ ملطخٍ بالدم فقط كي تقول للحياة إن الفرح باقٍ هنا، بيروت القوية كسنديانة، لا يحنيها شيء، ولا يكسرها جرح، إنها مدينة الحروب والكوارث والألم، لكنها تملك القدرة دائماً على جعل ذلك كله ماضياً.


يوجعنا ما حلّ، ولكن يعزينا يقيننا أن هذا أيضاً رغم عظمه لا يكسر بيروت الجميلة الباسمة، سنكفكف دموعنا اليوم ونرفع أكفنا بالدعاء للحبيبة بيروت، فكوني بخير يا معشوقة العالم.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .