العدد 4316
السبت 08 أغسطس 2020
الترقي القائم على مؤشرات الأداء
السبت 08 أغسطس 2020

تُعد قرارات الترقي في المؤسسات التجارية واحدة من بين أكثر المهمات تعقيداً لقائد المؤسسة. الاعتبارات كثيرة ومتعددة وتتطلب حيادية شبه تامة، ودقة ناتجة عن اتباع أساليب إدارية متزنة، يكونُ الهدف منها مصلحة المؤسسة أولا وأخيرا، وتحقيق النمو المطلوب على المدى القريب والبعيد، والوصول إلى ما يُعرف بخلق القيمة المؤسسية المطلوبة، ويتقن مثل هذه القرارات بعض المسؤولين الذين ينطبق عليهم القول “ضعهُ مديراً على أي شيء، وسيحقق النجاح تلو الآخر”، هم هكذا يجري النجاح في عروقهم كما يجري الدم في الوريد. وتنجح أية مؤسسة يتولون إدارتها، لعلمهم بخطوات النجاح، ومعرفتهم بالوسائل الموصلة إليه، أما النوع الآخر فالفشل يجري في دمائهم كأنهم خُلقوا له، لا لسوء أشخاصهم؛ بل لجهلهم بالطرق التي تصل بهم إلى أهدافهم، وعدم أخذهم بأسباب النجاح الإداري.


هناك اعتبارات عدة يتوجب على مدير المؤسسة أن يدركها جيدا في عملية الترقيات التي يجب أن تكون وفق مؤشرات الأداء المعتمدة. من أهمها قياس المعرفة الحقيقية للموظف في مهامه ودرايته العالية بأدائها وفق المستويات المطلوبة، وكذلك قدرة الموظف على ابتكار أفكار من شأنها أن تضيف سمة الإبداع للعمل، وأن تقلل من الجهد والوقت. كما يذهب علماء الإدارة إلى ضرورة تحلي الموظف بصفة المرونة، والقدرة على التكيف مع العوامل الطارئة، وخلق جسور من التفاهم مع أعضاء الفريق، وتحفيزهم نحو الإنجاز إن أحس بأن أية درجة من الإحباط بدأت تتسلل إلى أدائهم. ولعل من المسلّم به أن يتمتع الموظف بروح قيادية بعيدة عن المزاجية في التعامل، أو عدم الحيادية في القرارات.


يرى علماء الإدارة أن الترقي الوظيفي المعتمد على مؤشرات الأداء من شأنه أن يخلق لدى الموظفين دافعية مبهرة للعمل، كما يعزز من قيم الالتزام والابتكار والمسؤولية، وتشير العديد من الدراسات في هذا المجال إلى أن الشفافية في هذا الإجراء مفتاح التطوير وبقاء المؤسسة، والعكس صحيح.


فمن أراد بقاء مؤسسته، وتفوقها على قريناتها في العطاء فليلتمس أسباب ذلك، وليطور من أدائه ليتطور أداء موظفيه، فينجح ويتصدر.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية