العدد 4318
الإثنين 10 أغسطس 2020
“لبنان قلبي هل ترقا مدامعها... بعد العشية أو تهدا مدافعها”؟!
الإثنين 10 أغسطس 2020

من يريد أن يقيس درجة حرارة سياسة العالم عليه أن ينظر إلى لبنان، فهو أشبه ما يكون بثرمومتر يبين درجة هذه الحرارة وإلى أي مدى وصل الصراع ووصلت سياسات تكسير العظام والرقاب بين القوى العالمية والإقليمية.


الكل موجود هناك بقوة وبشكل دائم، صحيح أن هذه المرحلة تبرز ملامح الصورة بشكل أكبر وأوضح، لكن مكونات هذه الصورة موجودة بشكل دائم ولن تتغير إلا إذا تغير العالم كله، ويكفي أن نتفحص مشهد مرفأ بيروت الأخير لكي نتحقق من أن لبنان – ذلك البلد الجميل أصلا في كل شيء، في الجغرافيا والفن والثقافة والأدب – هو المكان الذي قدر له أن يكون مسرحاً يتم التعبير فيه عن كل قبح العالم وصراعاته.


أما المشهد الثاني فتصريحات قديمة - جديدة لحسن نصر الله الأمين العام لحزب الله الذي افتخر بأن اليوم الذي احتل فيه الحزب بيروت ووجه سلاحه إلى صدور اللبنانيين هو يوم مجيد في تاريخ المقاومة، حسب رؤية سماحته، وهو مشهد رأى فيه أنصار “السيد” في الداخل والخارج شجاعة نادرة واعتبروا أنه أفحم الذين يعتبرون ذلك اليوم بقعة سوداء في ثوب المقاومة لا يمكن محوها!


وأما المشهد الثالث، فهو زيارة الرئيس الفرنسي ماكرون لبيروت سعياً لإحداث نوع من التوازن أو التفوق على وكلاء إيران هناك، وما أعلنه من وجود أزمة أخلاق وثقة بين اللبنانيين والنخب الحاكمة، وأن الإصلاح الحقيقي يتطلب ميثاقا سياسيا جديدا.


بعض المشاهد السابقة ليست غريبة بالنسبة لنا، فهي، حتى إن لم تكن صادقة مئة بالمئة إلا أنها تعبر بدرجة كبيرة عن أصحابها وسياستهم ونواياهم.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية