العدد 4318
الإثنين 10 أغسطس 2020
“الملكية الإنسانية” والهوية البحرينية
الإثنين 10 أغسطس 2020

للبحرين دور إنساني وعربي وقومي وأيضًا دولي تقوم به عبر مختلف المؤسسات، وما توجيهات جلالة الملك الأخيرة للمؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية بتقديم الدعم الإغاثي للشعب اللبناني الشقيق إلا مبادرة ضمن سياق مبادرات عديدة قامت بها مملكة البحرين ضمن رؤية جلالته حفظه الله وبما يعكس هوية البحرين الأصيلة.

لذلك علينا جميعا مواطنين ومجتمعا، أن نبرز دور مملكة البحرين وجهودها الإنسانية والدولية في المجالات كافة وبشكل أيضًا يعبر عن هويتنا، لا أن ننشغل في الاختلاف على التفاصيل التي لا تعنينا فتضيع فرصة إبراز وجه البحرين الحضاري وما تقوم به من أعمال مشرفة. كنا سنحقق الكثير لو ركزنا ووجهنا جهودنا وطاقتنا واجتهدنا في أن نري العالم من هي البحرين وما رسالتها وهويتها بدل الانشغال بتفاصيل قد يتفق أو يختلف عليها، علينا أن نعين جلالة الملك في رؤيته وتوجيهاته، وأن نعين مؤسسات الدولة في جهودها لترجمة هذه التوجيهات وهي مثل ما ذكرت تعكس هويتنا وتعبر عن ما نفتخر ونتشرف به.


تقوم المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية بجهود جبارة في مختلف المجالات، داخل وخارج المملكة، ومثل ما نقوم بجهود إنسانية خارج البحرين فإن علينا أن ندرك أننا نعيش في هذا العالم وسنحتاج غيرنا بكل تأكيد مثلما يحتاجوننا.

لذلك تقوم المؤسسة بمهمات كثيرة بعضها يتسم بالصعوبة والتعقيد ولكن كل ذلك قائم على توجيهات جلالة الملك ضمن السياسة البحرينية الرصينة التي تنتهجها المملكة وبمتابعة وإشراف مباشر من سمو الشيخ ناصر بن حمد رئيس مجلس الأمناء، وهو الذي عودنا على الإنجاز مهما كانت التحديات؛ من أجل إعلاء القيم الإنسانية وإحياء التكافل والتعاضد وبذل الخير، ما أعطى للبحرين مكانة دولية مرموقة ومصداقية كبيرة لدورها وجهودها الإنسانية.


فالبحرين موجودة في غزة والقدس والصومال وفي مخيمات الأخوة اللاجئين السوريين واليمن، ومؤخرا في بيروت وغيرها من أماكن لتوفير الدعم والمساندة لإخواننا العرب بكل احترام ومودة وهذا يتسق مع الهوية البحرينية المعروف عنها إنسانيتها وتفاعلها الإيجابي مع كل القضايا التي تمس الأخوة العرب وحسها العالي واحترامها للآخرين والعطاء وبذل الخير من أجل الغير والتكافل الاجتماعي وأخلاقهم الراقية وطيبتهم غير المصطنعة وهذا ما يقوله كل من يزور البحرين أو يتعامل مع شعبها الطيب.


إنما ما يحزننا هو عدم وعي “البعض” لأهمية إبراز ودعم جهود الدولة في مختلف القضايا والسياسات والمبادرات الخارجية ومنها المبادرات الريادية في العمل الإنساني والإغاثي، فإن انشغال الناس في التفاصيل الصغيرة بدل الانشغال بالدور الذي تقوم به البحرين ساهم بضياع هذه الصورة المشرفة وتشتيت الجهود بلا وعي بأن لنا دور وطني مهم في دعم توجيهات جلالة الملك، وإن دعم هذه التوجهات لا يقتصر على الجانب الرسمي فقط، إنما يمتد ويشملنا جميعا، وعلينا أن ندرك بعد نظر جلالة الملك وأهدافه التي يسعى لتحقيقها ونتشرف بأن نكون جنودا مساندين لهذه الرؤى والتوجهات الملكية، وإن التكليف الأخير للمؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية هو امتداد لهذه الأهداف الإنسانية النبيلة وهويتنا البحرينية ودورنا الدولي.


لذلك علينا جميعا، أفرادا ومجتمعا ومؤسسات، أن ندرك أهمية هذه الجهود، وأن نكون خير سفراء للبحرين وجهودها المشرفة، مثلما يفعل الكثير من أبناء دول الخليج عندما يبدعون ويتنافسون بشكل مشرف في إبراز جهود ودور أوطانهم، فنجد الكثير من الجهود التسويقية لدول الخليج يقومون بها أصحاب حسابات نشطة على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل غير تقليدي وينجحون في ذلك أكثر من الإعلام الرسمي أو التقليدي؛ لأنهم يخاطبون جمهورا أوسع من الشباب ويمتلكون المجال للابتكار أكثر من الإعلام الرسمي الذي يتسم بالجدية، ونحن في مملكة البحرين نمتلك سجلا مشرفا وقائما على أسس مؤسسية ويقوم به أبناء البحرين بكل إحسان وإتقان، وهناك أيضا من أصحاب الحسابات النشطة على وسائل التواصل من يقوم بدور وطني رائع ومميز في إبراز وجه البحرين الحضاري ودورها الإنساني وتوجهاتها في الساحة الدولية ولديهم حس وطني حتى عندما يوجهون انتقادات تكون بناءة، ولكننا مع الأسف عندما ننشغل بانتقاد التفاصيل أكثر من اجتهادنا في إبراز الجانب الإيجابي الذي نعلم تماما أنه يعكس هويتنا البحرينية الأصيلة، نبعثر الجهود ولا نعطي الدولة حقها.


وختامًا، حفظ الله جلالة الملك وبارك الله في توجيهاته وفي جهود سمو الشيخ ناصر بن حمد رئيس مجلس الأمناء وكل القائمين على المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية، ولا ننسى كل بحريني - وهم كثر - اجتهد وحمل رسالة البحرين الإنسانية وهويتنا التي نعتز بها في كل موقع ووقت.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية