العدد 4319
الثلاثاء 11 أغسطس 2020
ثمة تناقضات بحجم الجبال تفضحهم
الثلاثاء 11 أغسطس 2020

في السنوات الأخيرة راجت في مجتمعاتنا بدعة أو موضة تسمية الأشياء بغير أسمائها، فأصبحت الرشوة المقدمة للموظفين العموميين الذين يتقاضون مرتبات من الدولة تسمى رسوم تحسين خدمة، وأصبح الغوغائي المثير للشغب ممارسا للحرية، وأضحى التهجم الحاقد على الوطن شجاعة، وأصبح الموظف الذي ينقل الكلام بين زملائه بقصد الوقيعة بينهم فاعلا للخير، وتوج الإرهابي والمخرب بلقب مناضل ذي طبيعة خاصة، وأمسى الذي يروج للكذب والافتراءات على الدولة في منظمات حقوق الإنسان العميلة ناشطا سياسيا، وأصبح من يلقي الخطب التحريضية في دور العبادة ويعبث ويلوث عقول الشباب والناشئة “شيخ دين”.


وهكذا ظل منهج الخلط هذا في التسمية يعربد في مجتمعاتنا حتى اختفى نور الواقع وبرزت التسميات المضللة بفعل مقاولات الباطن وتجار الشنطة وسماسرة الخردة والمتمصلحين، فمازالت هناك بعض الأصوات تطلق على أحد أكبر المفبركين والكذابين والمتآمرين على الوطن مسمى “الناشط الحقوقي”، وصحيفة أعماله وتاريخه مليء بالقضايا والسوابق، وربما نحتاج إلى علبة حبر كاملة لنكتب “بلاويه” وإساءاته للوطن. وحظي أحد الانقلابيين المختفين في حفرة العار في الخارج بلقب “محلل سياسي” ويفهم في أمور الأمة من أقصاها إلى أقصاها بفضل ما أتيح له من علم ومعرفة، وهو مجرد عميل يعمل كطابور خامس داخل الساحة ولا يتوانى عن استغلال كل شيء ولا يفهم مطلقا، ولو سألته عن “نوردوم سيهانوك” لقال لك إنه نوع من أنواع العطور الفاخرة!


إن أمثال هؤلاء يعالجون خيباتهم بالشعارات البراقة، وهو أمر يدل على جهالة تامة بالحقيقة، لأن هذا الأسلوب والمنهج الذي يسيرون عليه مكشوف ولا يمكن إخفاؤه، فثمة تناقضات بحجم الجبال تفضحهم وتفضح ميولهم وتصرفاتهم، وحتى لو استطاعوا الاختفاء لفترة معينة، واستخدموا الألغام للتمويه، فكثافة القصف تكشفهم بقوة وسيدحرون خاسرين وسيتركون للغربان والخراب.


المواطن الشريف يتميز بحسه الوطني أينما يكون، والخبيث الكذاب الذي يشيع الاضطراب في كل مكان إقامته مأهولة بألوية الخفافيش والصرخات المؤلمة المستجيرة.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية