العدد 4321
الخميس 13 أغسطس 2020
أثر كورونا على الغذاء والجوع والفقر
الخميس 13 أغسطس 2020

مازال الكوفيد يُشكل تحديًا اقتصاديًا وصحيًا واجتماعيًا للأمم وشعوبها، فمنذُ أن استوطن عالمنا لم يرحمنا وزاد من جوع الجائعين ومرض المرضى وفقر الفقراء، وجعل عُلماء الأوبئة والأدوية وخبراء الصحة في شغلٍ شاغل وفي كرٍ وفر للبحث عن علاج لهذا الداء، وفي ذات الوقت تزداد مخاوف الاقتصاديين من زيادة أضراره وخسائره على الأنشطة الاقتصادية والأسواق المالية والوظائف وإعاقة حركة التجارة العالمية، وذلك أجمعه سيؤثر على الأمن الغذائي والإنساني وانعكاساته على تحقيق أهداف استراتيجية التنمية المستدامة 2030م المتعلقة بمكافحة الفقر والقضاء على الجوع وتحقيق الأمن الغذائي، وهذا سيؤدي إلى تراجع النمو الاقتصادي العالمي الذي سيكلف خسائر اقتصادية تتحمل تبعاتها جميع دول العالم بدرجات متفاوتة.

وبدأت التبعات في بعض الدول النامية، وكمثال (تباطؤ في تحويلات العاملين بالخارج بسبب حالات التسريح من العمل وتأخير دفع الرواتب في الدول التي يعملون فيها)، ونقص العرض والطلب بعد توقف التصدير والاستيراد لمجموعة من السلع، وهذا أدى إلى انخفاض معدلات الإنتاج ومستويات التوظيف، وأيضًا هروب بعض الاستثمارات الأجنبية وضعف الاستثمارات المحلية وتشديد الشروط الائتمانية للحصول على قروض جديدة، وتراجع سعر صرف العملة، بالإضافة إلى ضعف انسياب توصيل المنتجات إلى المستهلكين وإثارة الاضطراب في أسواق الغذاء وتزايد إقبال المستهلكين على شراء وتخزين المنتجات الغذائية ما أدى إلى نقص إمدادات الغذاء وارتفاع أسعارها وضعف تأمين الاحتياجات الغذائية في بعض الدول.

وتشير دراسة أولية لمنظمة العمل الدولية إلى (تأثر 81 % من القوى العاملة العالمية بسبب الإغلاق الكلي أو الجزئي لأماكن العمل، وهذا ما قد يفقد سوق العمل العالمي حوالي 200 مليون وظيفة) للأفراد العاملين في مجمل القطاعات وهي تشكل حوالي (38 % من التوظيف العالمي)، وهؤلاء سيكونون معرضين لمخاطر التسريح وتخفيض الأجور. إن هذه التأثيرات وغيرها ستكون ظاهرة بحسب استمرار الكوفيد ومساحة انتشاره.

وتعيش بعض الدول أزمة كورونا وأزمات الجوع والمرض والفقر معًا، وبذلك سيزداد الناس ضعفا وسيصبحون أكثر عرضة للفيروس، لذا، فهذه الدول وشعوبها المتضررة تحتاج إلى الغذاء المتوفر في الدول الأخرى إلا أن قواعد الحجر الصحي والإغلاق الجزئي للموانئ الجوية والبحرية والبرية تسببت في حدوث تباطؤ في ذلك، والحل يكمن في إبقاء طرق التجارة مفتوحة مع انسياب التوريد والتصدير للحفاظ على سيولة أسواق المواد الغذائية العالمية مع إعطاء الأولوية لأهداف الصحة العامة.

إن الهدف الثاني من أهداف التنمية المستدامة هو "القضاء على الجوع"، وتنمر الطبيعة وجفافها يؤدي إلى (انخفاض إنتاج الغذاء بنسبة تصل 12 %)، وأدت قيود الحجر الصحي إلى تعطيل تدفق المواد الغذائية والصحية وغيرها، وهذا ما أدى إلى حدوث نقص في السلع وارتفاع أسعارها وحالة من الذعر في الأسواق والجوع في بعض الدول وخصوصا في أفريقيا، وهناك يحتاجون إلى الكثير من الدعم الإنساني لحمايتهم لكي يستمروا في إنتاج الغذاء لهم ولعائلاتهم ومجتمعاتهم وتوليد الدخل لهم ولبلدانهم، إن تعزيز نظم إنتاج الأغذية وتطويرها في جميع الدول يتطلب التقليل من الواردات الترفيهية والاستهلاكية لأجل مكافحة الفقر والجوع والأمراض.

ولأجل التصدي للأمراض والجوع يجب أن تتجه الدول إلى سُبُل البحث العلمي والتطوير الغذائي والدوائي، والاهتمام بجودة التعليم وتعزيز الصحة العامة، وهذا يُجنب تفاقم الاضطرابات الصحية ويمنع تدهور الغذاء وأمنه، كما على الدول أن تتبادل المعرفة والسير في نهج صحي موحد لحماية الناس جميعًا، وأن تكفل البلدان الغنية والمانحة استمرار إيصال المساعدات الإنسانية للدول الأخرى، فالمرض لا يعرف جنسا ولا لونا ولا هوية، فهو عابر للجغرافيا. إن تخفيف مخاطر تداعيات الكوفيد يتطلب اتخاذ إجراءات اقتصادية ودوائية وإنسانية متضافرة، ويتطلب زيادة الدعم وعدم فرض قيود على الصادرات لمواصلة العمل على توصيل الأغذية والأدوية لجميع الناس.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .