العدد 4322
الجمعة 14 أغسطس 2020
“لنجعل حياتنا وطنًا يضحك”
الجمعة 14 أغسطس 2020

من يتصور أنه يستطيع أن يفتح أبوابا معطرة كل يوم، ولن يدوس على شفرات الألم والمعاناة، فهو على خطأ كبير، فحياتنا سفر طويل وبحر من الصراعات والشاطر من يمتطي صهوة الصبر والتأقلم وعدم الشكوى والتذمر “والتحلطم” على الشوك الذي تزرعه لنا الحياة في الطريق، فالشكوى المستمرة تفجر عذابا مريرا يلوح بأحداقنا، وتمارس إجهاضنا صباحا ومساء، وتسرق منا طموح الحياة الكبير، لهذا يدعو أكثر العلماء والأطباء، إلى مزاولة العمل دون الإغراق في الشكوى، لأن ذلك أمر أساسي للسعادة، فالذين يستمتعون بأعمالهم، لا يتسع وقتهم للشقاء والتعاسة، والإنسان السوي يعلم حق العلم أن الحياة كفاح في سبيل البقاء، فهو متأهب العقل لصدمات الحياة، وهو كذلك موقن أنه يحيا في عالم مليء بضروب الصراع والحيرة والحوادث التي لا تنتهي، لكنه مع هذا كله لا يغدو مستخفا بالحياة، بل يظل يعتقد أن الحياة مغرية جذابة، ولا يزال يجد نفسه الباعث على العمل ويقابل الشدائد بحماسة وقلب قوي، وله من الشجاعة ما يمكنه من أن يواجه أي حظ سيء يعترض طريقه.


يقول الدكتور الرائع فرانك كابريو إن الإنسان السوي يستطيع، بشخصيته المرنة، أن یكيف نفسه مع كثير من المواقف المتغيرة والمتقلبة، وسر قدرته على التوافق مع الناس،هو قدرته على إخضاع انفعالاته لرقابة عقله وسيطرته، أما العصبي، فيصدر سلوکه عن انفعالاته، في حين يتدبر الفرد السوي الأمور ويدرسها قبل أن يقدم على عمل أو يتخذ قرارا. فإنه لا يسمح بأن يتسلط الهوى عليه، لأنه يعلم أن العالم ليس ملكا لأحد، وأن التعاون أفضل من التدافع بالمناكب، وهو لا يتدخل في شؤون غيره، ويفضل أن يدرس المسألة، بدلا من أن يشغل نفسه بجدل عقيم، وهو من الحزم، بحيث لا يخلق لنفسه أعداء.


إذا... لنجعل حياتنا وطنًا يضحك وإن كان من أرض موات.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .