العدد 4323
السبت 15 أغسطس 2020
هل تتكرر فاجعة بيروت في الحديدة؟
السبت 15 أغسطس 2020

مازال العالم في حالة صدمة مروعة مما حصل في العاصمة اللبنانية بيروت، فالانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت أفجع قلوب الناس، خصوصاً أن أهم أسباب ما حدث إهمال وتعنت الطبقة السياسية في لبنان، ذلك ما دفع ثمنه اللبنانيون غالياً من ريعان شباب أبنائهم.


حادثة بيروت تدق بقوة ناقوس الخطر في اليمن، وبالتحديد في ميناء الحديدة، حيث ترسو ناقلة النفط “صافر”، “صافر” وكما ذكرت في مقالات سابقة حاملة نفط قديمة ومتهالكة، فهي تبلغ من العمر 45 سنة محملة بأكثر من مليون ونصف المليون برميل من النفط، راسية في الميناء غربي اليمن منذ عام 2015، ولم تتم صيانتها حتى باتت ملامح تآكلها واهترائها واضحة.


صافر دون شك تعد قنبلة موقوتة، فتسرب النفط المؤكد فيها واهتراء هيكلها حتى بلغ الماء غرفة المحرك، ينذر بالتأكيد بقرب فاجعة انفجارها، وبحجم ما على متنها من كميات نفط لك عزيزي القارئ أن تتخيل حجم المأساة التي ستنتج عن ذلك الانفجار.


ما حصل في العاصمة اللبنانية بيروت انعكاس لحال الوضع في الحديدة، فبسبب الإهمال المتعلق بأسباب وغايات سياسية والذي نتج عنه تكدس كميات خيالية من نترات الأمونيا أبيدت بيروت، ذلك هو واقع الحال في الحديدة فميليشيا الحوثي تماطل سياسيا وترفض اقتراب أي فريق صيانة دولي من صافر، بهدف استغلال قضية صافر للضغط على المجتمع الدولي وفرض شروطها السياسية رافضة إقامة أي اعتبار للخطر الكبير الذي تشكله صافر على اليمن واليمنيين.


اليوم بالتحديد وبعد حادثة بيروت يجب على المجتمع الدولي التحرك بأسرع ما يمكن لحلحلة قضية صافر، فترك ناقلة النفط المتهالكة والتي تشكل سلاحاً فتاكاً بيد الحوثي أمر غير مقبول ووجب التحرك والضغط على الحوثي في سبيل حله، فإذا ما دمرت نترات الأمونيا بيروت، فإن امتداد تفجير في ميناء الحديدة لا قدر الله سيبلغ تأثيره مصر والسودان وجيبوتي وأرتيريا والسعودية، ذلك ما يجعل قضية صافر دولية تهم العالم أجمع.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .