العدد 4365
السبت 26 سبتمبر 2020
“كأنك يا بوزيد ما غزيت”
السبت 26 سبتمبر 2020

“من وين أبتدي يا جرحي الندي”، لست في وارد الحديث عن هذه الأغنية الكويتية القديمة، إنما خطرت كلماتها على البال أثناء كتابة هذه السطور المتواضعة وأنا أحضر نفسي للتطرق لمستجدات وتطورات انتشار كورونا في الآونة الأخيرة بشكل غير مسبوق.

أتحدث هنا وقلبي يتفطر ألما لما آلت إليه الأمور في الفترة الأخيرة بعد أن كنا جميعا مستبشرين خيرا ونسير بخطوات ثابتة نحو الانفراج والعودة إلى حياتنا الطبيعية والتخلص نهائيا من هذا الظرف الصحي الطارئ، لكن لعظيم الأسف والحزن والأسى عدنا إلى المربع الأول بسبب بعض الفئات غير الملتزمة بالتدابير الوقائية والإجراءات الاحترازية للحد من انتشار الوباء وذلك من أجل الوطن والمواطن كما ذكرت ذلك الأخت الفاضلة وزيرة الصحة فائقة بنت سعيد الصالح قبل كم يوم، و”كأنك يا بوزيد ما غزيت”، فرغم الجهود المخلصة المتواصلة ليلا ونهارا التي تبذلها الدولة والحكومة معا في المحافظة على صحة وسلامة أفراد المجتمع المحلي والتصدي لهذه الجائحة بكل إصرار وعزيمة وتفان لتحقيق الهدف المنشود، إلا أن الذي حصل فيما يتعلق بارتفاع أعداد المصابين يجعلنا نؤكد في حال استمر الوضع على ما هو عليه من تهاون وعدم اكتراث وأخذ جميع احتياطات الحماية الصحية من قبل البعض منا، فلن نستطيع القفز على هذه الإشكالية الصحية الكبرى إلى ما لا نهاية لا قدر الله تعالى، وهذا بالطبع لا نريد حدوثه.

“يا ناس يا أياويد يا بعض أهل الديرة” ارحموا حال أطباء وممرضي وفنيي ومتطوعي الفريق الطبي، وارحموا حالكم وحال الشعب البحريني، كونوا عند حسن ظن قيادة البلاد التي دائما ما تسعى إلى مصلحتكم وسلامتكم، أرجوكم لا نريد المزيد من الوفيات والمآسي والأحزان والرعب والهلع، لا نريد أن تلجأ الدولة مجبرة لفرض أمور مشددة كالحظر الكلي ومنع التجول وغيرها من الأوامر الصارمة كما سبق أن فرضته دول كثيرة قريبة وبعيدة.

الموقف يتطلب منا جميعا التكاتف والتعاضد والتعاون وأن نكون على قلب واحد كما كنا دائما عندما تواجهنا أزمة من الأزمات، حفظ الله تعالى وطننا وقيادتنا وشعبنا من كل شيء ضار ومرعب ومخيف. وعساكم عالقوة.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية