العدد 4365
السبت 26 سبتمبر 2020
آلة جني المال
السبت 26 سبتمبر 2020

في وثائقي خطير ومثير للجدل، يأتي فيلم  “The social dilemma”، أو “المعضلة الاجتماعية”، ليكشف حقيقة شركات برامج التواصل الاجتماعي، وذلك باعترافات شخصية من مصممي ومنتجي هذه البرامج، ومنهم - على سبيل المثال - المخترع المشترك لـ “غوغل درايف”، و”جي ميل تشات”، وصفحات وزر الإعجاب في “فيسبوك”.

يشير الفيلم إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي مثل (توتير، فيسبوك، إنستغرام، وسناب شات) ليست مجرد مسبب للإدمان، وتضييع للوقت، وإضرار بالصحة، ووأد للعلاقات الاجتماعية، بل إنها آلة جني للمال، تستغل سيكولوجية الناس ضدهم، بما تمتلكه من معلومات عنهم، حتى أقلها أهمية، وأكثرها تفاهة، وبالتالي تخوض في كل يوم معهم معركة غير متكافئة. يقول الفيلم إن هذه البرامج ليست أدوات تنتظر استخدامنا، بل أدوات تتحكم بسلوكياتنا؛ إذ تعرف ما نرغب، وتسهم في أن نحب ما تريدنا أن نحب، كما يمكنها توجيه قراراتنا، وتحديد ردود أفعالنا، اعتماداً على ما يطلق عليه اليوم بالذكاء الاصطناعي.

تعمل هذه البرامج عمل الساحر؛ فالساحر يدفعنا دائماً - بصرياً أو حسابياً - باتجاه اختيار ما يريدنا اختياره، لذلك تظهر النتائج كما خطط لها، وأبعد من ذلك، أنها لا تشعرنا بالشك كما قد نشعر به أحياناً مع الألعاب السحرية.

تملي هذه البرامج علينا الألوان والأشكال التي نحبها، وكيفية تسجيلنا الإعجاب والتحدث مع الآخرين، ويمكنها إثارة الفتن، وإشاعة الكذب والفوضى، والتأثير على الانتخابات، وغيرها كثير، إنها آلة تكنولوجية عظيمة في ظاهرها ولا خلاف على فائدتها، لكن استغلال الشركات المالكة لها بالكيفية الحاصلة يضر بالبشرية.

هؤلاء ممن تحدثوا في الفيلم، ممن صنعوا أدوات هذه البرامج، وتكتيكات استغلال الناس بغية جني المال وإرضاء المساهمين في شركاتهم، يؤكدون أنهم يمنعون أطفالهم من استخدام البرامج التي صنعوها، ويحاربون أنفسهم حتى لا يفسدوها بما صنعوا، داعين إلى حلول مختلفة مفادها أن نحيى كما نشاء، وليس كما يشاؤون.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية